مقامات بديع الزمان الهمذاني
Printed page ١٤
أَما تَرَوْني أَتَغَشَّى طِمْرَاً ... مُمْتَطِياً في الضُّرِّ أَمْراً مُرَّاً
مُضْطَبناً عَلى اللَّيالي غِمَراً ... مُلاقِياً مِنْها صُرُوفاً حَمْرَا
أَقْصَى أَمانِيَّ طُلُوعُ الشِّعْرى ... فَقَد عُنِينَا بِالأَمَاني دَهْرَاً
وَكانَ هذَا الحُرُّ أَعْلى قَدْراً ... وَماءُ هذَا الوَجْهِ أَغْلى سِعْرَا
ضَرَبْتُ لِلسَّرّا قِبَاباً خُضْرَا ... فِي دَارِ دَارَا وَإِوَانِ كِسْرى
فَانْقَلَبَ الدَّهْرُ لِبَطْنٍ ظَهْرا ... وَعَادَ عُرْفُ العَيْشِ عِنْدي نُكْرَا
لَمْ يُبْقِ مِنْ وَفْرِى إِلاَّ ذِكْرَا ... ثُمَّ إِلى اليَوْمِ هَلُمَّ جَرَّا
لَوْلا عَجُوزٌ لِي بِسُرَّ مَنْ رَا ... وَأَفْرُخٌ دونَ جِبَالِ بُصْرَى
قَدْ جَلَبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ ضُرَّا ... قَتَلْتَ يَا سَادَةُ نَفْسي صَبْرَا