مقامات بديع الزمان الهمذاني
Printed page ٧١
حَتَّى أَدَّاهُ إلِيَنْاَ سَيْرُهُ وَلَقِيَنَا بِتَحِّيَةِ الإِسْلاَمِ، وَرَدَدْنَا عَلْيْهِ مُقْتَضى السَّلامِ، ثُمَّ أَجالَ فِينَا طَرْفَهُ وَقَالَ: يا قَوْمُ ما مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ يَلْحَظُنِي شَزْراً، وَيُوسِعُنِي حَزْراً، وَمَا يُنْبِئُكُمْ عَنِّي، أَصْدَقُ مِنِّي، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنَ الثُّغُورِ الأَمَوِيَّةِ، قَدْ وَطَّأَ لِيَ الفَضْلُ كَنَفَهُ، وَرَحَّبَ بِي عَيْشٌ، وَنَمَانِي بَيْتٌ، ثُمَّ جَعْجَعَ بِي الدَّهْرُعَنْ ثَمِّهِ وَرَمِّهِ، وَأَتْلانِي زَغَاليلَ حُمْرَ الحَوَاصِل:
كَأَنَّهُمْ حَيَّاتُ أَرْضِ مَحْلَةٍ ... فَلَوْ يَعَضُّونَ لَذَكَّي سَمُّهُمْ
إِذَا نَزَلْنَا أَرْسَلُونِي كَاسِباً ... وإِنْ رَحَلْنَا رَكِبُونِي كُلُّهُمْ