مقامات بديع الزمان الهمذاني
Printed page ٣٤
وَيَنْشُرْنَ الغَدَائِرَ، وَمَالتِ الهَاجِرَةُ بِنَا إِليْهَا، وَنَزَلْنَا نُغَوِّرُ وَنَغُورُ، وَرَبَطْنَا الأَفْرَاسَ بِالأَمْراسِ، وَمِلنَا مَعَ النُّعَاسِ، فَمَا رَاعَنَا إِلاَّ صَهِيلُ الخَيلِ، وَنَظَرتُ إِلى فَرَسِي وَقَدْ أَرْهَفَ أُذَنَيِهِ، وَطَمَحَ بِعَيْنَيهِ، يَجُّذُ قُوَى الحَبْلِ بِمَشَافِرِهِ، وَيَخُدُّ خَدَّ الأَرْضِ بِحَوافرهِ، ثُمَّ اضْطَرَبَتِ الخَيْلُ فَأَرْسَلَتِ الأَبْوَالَ، وَقَطَّعَتِ الحِبَالَ، وَأَخَذَتْ نَحْوَ الجِبَالِ، وَطَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى سِلاحِهِ؛ فإِذَا السَّبُعُ فِي فَرْوَةِ المَوتِ، قَدْ طَلَعَ مِنْ غَابِهِ، مُنْتَفِخاً فِي إِهَابِهِ، كَاشِراً عَنْ