مقامات بديع الزمان الهمذاني
Printed page ٢٣٩
فَلَمَّا خبَتْ نَارُهُ، مَهَّدَ لِقُرْمُوصِهِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى عَجِينِهَ فَفَرْطَحَهُ بَعْدَ مَا أَنْعَمَ تَلْويِثَهُ، ثُمَّ دَحَا بِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ خَمَّرَهُ فَلَمّضا قَفَّ وَقّبَّ أَحالَ عَلَيهِ مِنَ الرَّضْفِ ما يَلْتَقِي بِهِ الأَوَارَانِ، حَتّضى إِذَا غَطَّاهُمَا عَلى المَلَّةِ المُشاكِهَةِ بِطَبَقٍ وَتَفَلَّجَ شِقَاقَاً، وَحَكى قِشْرُها رُقَاقاً، وَاحْمِرَارُهَا احْمِرارَ بُسْرِ الحِجازِ المَشْهُورِ بِأُمِّ الجِرْذَانِ أَوْ عَذِقِ بْنُ طَابٍ شُنَّ عَلَيْهَا ضَرْبٌ بَيْضاءُ كَالثَّلْجِ إِلَى أَوَانِ رُسُوخِها فِي خِلالِ الدِّهانِ، وَيَشْرَبُ لُبُّ الدَّرْمَكِ ما عَلَيْهِ مِنَ الضَّرْبِ، قُدِّمَتْ إِلَيْكُمْ فَتَلْقَمُونَها