المزكيات
١٧١ - (ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عبد العظيم العنبري، ثنا أَبُو سَلَمَةَ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحنفي، ثنا الْجُنَيْدُ بْنُ أَمِينِ بْنِ ذَرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ بُهْصُلٍ الْحِرْمَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِينُ بْنُ ذَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَضْلَةَ بْنِ طَرِيفٍ:
أَنَّ رَجُلا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الأَعْشَى، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَعْوَرِ، كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا مُعَاذَةُ، خَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرٍ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتَهُ بَعْدَهُ نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ بَهْصَلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ منيع بْنِ دُلَفَ بْنِ أَهْصَمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحِرْمَازِ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ.
فَلَمَّا قَدِمَ لم يجدها في بيته وأخبر أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بهصل.
فأتاه فقال: يابن عَمٍّ أَعِنْدَكَ امْرَأَتِي مُعَاذَةُ؟ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ.
قَالَ: وَكَانَ مُطَرِّفٌ أَعَزَّ مِنْهُ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فعاذ به، وأنشأ يَقُولُ:
يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ
إِلَيْكَ أشكو ذربةً من الذرب
كالذئبة الغبساء فِي ظِلِّ السَّرَبْ
خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رجب
فخلفتني بنزاعٍ وهرب
أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ
وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عيصٍ مُؤْتَشَبْ
وَهُنَّ شَرُّ غالبٍ لِمَنْ غَلَبْ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: ((وهن شر غالبٍ لمن غلب)).
فشكا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَمَا صَنَعَتْ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ بَهْصَلٍ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِلَى مُطَرِّفٍ، انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ)).
فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ، هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِيكِ، فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِي عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ أَنْ لا يُعَاقِبَنِي فِيمَا صَنَعْتُ، فَأَخَذَ لَهَا ذَاكَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي ... يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلا قِدَمُ الْعَهْدِ
وَلا سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذْ أزالها ... غواة الرجال إذ يناجونها بعدي)