Skip to content

الفتوة لأبي عبد الرحمن السلمي الجزء الرابع من الكتاب الفتوة

الفتوة لأبي عبد الرحمن السلمي

أبو عبد الرحمن السلمي

Printed page ٧٤

والأحوال إلا المصطفى ﷺ، قال في الدنيا: ((أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك)) . وقال: ((أعوذ بك منك)) . وأما حين كان في الحضرة فأخبر الله تعالى عنه: فحلاه ربه ﷿ إذ ذاك بأحسن حلية، وهو قوله مثنياً عليه: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ .

ومن الفتوة أن يرى العبد الخير كله في إخوانه. ويبرئ نفسه منه لما يعلم من شرها. سمعت جدي ﵀ يقول: سمعت أبا عبد الله السجزي يقول: لك فضل ما لم تر فضلك، وإذا رأيت فضلك فلا فضل لك. سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أبا علي الأنصاري يقول: سمعت الشاه بن شجاع الكرماني ﵀ يقول: لأهل الفضل فضلٌ ما لم يروه، فإذا رأوه فلا فضل لهم. ولأهل الولاية ولايةٌ. ما لم يروها، فإذا رأوها فلا ولاية لهم. وقال الشاه لأبي حفص رحمهما الله: ما الفتوة؟ قال: استعمال الأخلاق.

ومن الفتوة أن يخلص لإخوانه ظاهراً وباطناً ومغيباً ومشهداً. سمعت الحاكم أبا أحمد الحافظ يقول: قال بعض الحكماء: إن من مواجب الإخوة على الفتيان، مودة الأخ لأخيه بقلبه خالصاً، وتزينه بلسانه، ورفده بماله، وتقويمه بأدبه، وحسن الذب عنه في غيبته.