Skip to content

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم الجزء الثاني من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه ٥٣ - باب تفسير قوله ﷺ: ((كل مولود يولد على الفطرة))

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم

أبو بكر الأثرم

Printed page ١٦٥

كان اللبن يبتدأ به الصبي، تأوله في فطرة الإسلام.

وذلك أن الكلمة الواحدة من كلام العرب تستعمل في مواضع كثيرة، قال الله ﷿: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً﴾ فهذا له معنى، وقال: ﴿إن إبراهيم كان أمةً﴾، فجعل في تلك الآية أهل الإسلام أجمعين أمة، وجعل في الآية الأخرى إبراهيم وحده أمة، فهذا له معنى آخر، وقال: ﴿واذكر بعد أمةٍ﴾ فهذا له معنى ثالث، يعني به بعد نسيان، وقال: ﴿أخرنا عنهم العذاب إلى أمةٍ﴾، فهذا له معنى رابع [يعني] إلى أجل، ومما يبين ذلك أنه لم يعن بقوله: كل مولود يولد على الفطرة، كل مولود يولد على الإسلام: ما اجتمعت عليه الأمة على تأويل الكتاب والسنة أنه لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ثم أجمعوا على أن اليهودي والنصراني والمجوسي إن مات وله ولد رضيع أو صغير، أنه يرثه، وأنه إن مات ولده الصغير أو أخوه ورثه الكافر الكبير؛ لأنه على دينه، فلو كان المولود على الفطرة معناه أنه ولد على الإسلام ما ورثه إلا المسلمون، ولما دفن إلا معهم، فهذا وجه قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة))،