Skip to content

أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار لعبد الملك بن حبيب باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم , ﵉ , وخروج الدجال لعنه الله

أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار لعبد الملك بن حبيب

عبد الملك بن حبيب

Printed page ٤/ ١٤٥

٣٣- وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخْزَمَ الأردبيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَعْمَشِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ دِمَشْقَ تُعْصَمُ مِنْ دُخُولِ الدَّجَّالِ قَالَ فَبَيْنَمَا مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (يَسْتَرِيثُونَ) نُزُولَ عِيسَى وَقَدْ نَزَلَ الدَّجَّالُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمِينَ بِجَبَلِ الْخَلِيلِ بِعَقَبَةِ أُفَيْقٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ والعصر إذ نزل عيسى بن مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقَيَّ دِمَشْقَ فَيَصْعَدُ دَرَجَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِهِ مَا يَلِي مَدْخَلَهُ فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَجْلِسِ أَقْرَبُ الْمَجَالِسِ إِلَيْهِ مَا وَلِينَا رَجُلا قَطُّ

Printed page ١٤٦

نشع مِنْ هَذَا وَلا أَشْبَهَ مِنْهُ بما ينظر من عيسى بن مَرْيَمَ مِنْهُ فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَلا أَقُومُ إِلَيْهِ فَأَسْأَلَهُ فَيَقُولُونَ بَلَى. فَيَقُومُ فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَرْكَعُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا سَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَسَأَلَهُ مَنْ هو؟ فيقول له: أنا عيسى بن مَرْيَمَ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيُعْلِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ فَيُلْهَمُونَ مَعْرِفَتَهُ وَتَصْدِيقَهُ وَيُعْصَمُونَ مِنْ تَكْذِيبِهِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: لا تُحْدِثُوا فِي أَمْرِهِ شَيْئًا حَتَّى تُعْلِمُوا إِمَامَكُمْ بِهِ، فَيَقُومُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى إِمَامِهِمْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي هَذِهِ الْخَضْرَاءِ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ هَيْئَتِهِ وَصِفَتِه كَذَا وَكَذَا وَيُخْبِرُونَهُ بِإِرْسَالِهِمْ صَاحِبَهُمْ إِلَيْهِ وَبِمَا قَالَهُ حِينَ سَأَلَهُ، فَيَقُومُ الإِمَامُ وَمَنْ كَانَ بِمَجْلِسِهِ حَتَّى يَأْتُوهُ وَهُوَ فِي مُصَلاهُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ ﵈ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ صَلاتِهِ، فَيَقُولُ الإِمَامُ: أُخْبِرْنَا عَنْكَ بِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عيسى بن مَرْيَمَ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُونَ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ سورة المائدة؟ فيقولون: نعم فيقول: اقرؤا فاتحة العشرين ومئة مِنْهَا، فَيَقْرَأُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ ﴿إِذْ قَالَ الله يا عيسى بن مريم اذكر

Printed page ١٤٧

نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.

فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: هَلْ مِنْ أَكْمَهَ فَيُؤْتَى بِهِ فَيَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى حَدَقَتَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ أَبْصِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ فيقول لهم هل من مِنْ أَبْرَصَ فَيُؤْتَى بِهِ فَيَمْسَحُ بَرَصَهُ بِيَدِهِ فَيُذْهِبُ الْبَرَصَ، فَيَقُولُ الْقَوْمُ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ثُمَّ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مَيِّتٍ؟ فَيَقُولُ قَائِلٌ: نَعَمْ فُلانٌ النَّصْرَانِيُّ مَاتَ الْيَوْمَ وَهُوَ الآنَ خَارِجَةٌ جِنَازَتُهُ فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَيَقُومُ مَعَهُ الْقَوْمُ فَيَلْقَوْنَ النَّصَارَى يَحْمِلُونَ النَّصْرَانِيَّ الْمَيِّتَ وَذَلِكَ فِي سُوقِ (نفسك) مِنْ دِمَشْقَ وَهُمْ يُشَيِّعُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالصِّيَاحِ وَالنِّيَاحَةِ فَيَقُولُ ﵇: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَيَقُولُونَ لَهُ هَؤُلاءِ النَّصَارَى وَهَذَا مَيِّتُهُمْ فَيُشِيرُ إِلَيْهِمْ أَنْ قِفُوا، فَيَقِفُ النَّصَارَى بِالْمَيِّتِ فَيَقُولُ: مَنْ أنتم؟ فيتسمون بالنصرانية ويذكرون الإنجيل وعيسى بن مريم , فيقول: أنا عيسى بن مَرْيَمَ فَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَجُّبًا فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا اسْمُ مَيِّتِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ فُلانٌ فَيَقُولُ لَهُ عِيسَى ﵇: يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَسْتَوِي جَالِسًا بِإِذْنِ اللَّهِ

Printed page ١٤٨

تَعَالَى فَيُلْقُونَهُ عَنْ أَعْنَاقِهِمْ، [فيبقون عَنْ عِيسَى] مُكَذِّبِينَ لَهُ.. وَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَصَدَّقْنَا وَاتَّبَعْنَا، ثُمَّ يَرْجِعُ عِيسَى ﵇ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ أَذَّنَ الْمُسْلِمُونَ لِصَلاةِ الْعَصْرِ (فَتَقُومُ) الصَّلاةُ عَلَيْهِ فَيَتَقَدَّمُ ذَلِكَ الإِمَامُ الْهَاشِمِيُّ فَيُقَدِّمُ الإِمَامَ عِيسَى ﵇ , فَيُصَلِّي بِهِمُ الْعَصْرَ وَلا يُصَلِّي بِهِمْ صَلاةً غَيْرَهَا وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ عِيسَى ﵇ لَيْلَةَ يَوْمِهِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ وَمَعَهُ ثَلاثَةُ آلافِ صِدِّيقٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى الَّذِينَ بِجَبَلِ الْخَلِيلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ تِسْعَةُ آلافٍ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ واثنا عشر ألف مِنَ الذُّرِّيَّةِ فَيَصِيرُونَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَلْفًا فَيَأْتِيهِمْ فِي وَجْهِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُمْ لِصَلاةِ الصُّبْحِ فَيُعَرِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ فَيُلْهِمُهُمُ اللَّهُ إِلَى تَصْدِيقِهِ وَيَعْصِمُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ فَيَمْسَحُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيُبَشِّرُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلاةُ فيقدمهم إِمَامُ الْقَوْمِ فَيَقُولُ عِيسَى ﵇ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَتَقَدَّمُ بِهِمُ الْهَاشِمِيُّ فَيُصَلِّي بِهِمْ لا يُصَلِّي صَلاةً

Printed page ١٤٩

غَيْرَهَا بِهِمْ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَهُوَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ يومئذ وهو الذي يفتح القسطنطينية ورومة (وهو الذي رفعها عيسى بن مَرْيَمَ) وَهُوَ الْمَهْدِيُّ الْمُسَمَّى , فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلاةِ زَاعَمَ بِهِمْ عِيسَى ﵇ , إِلَى الدَّجَّالِ فَيَقْتُلُهُ وَيَقْتُلُ أَصْحَابَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ثُمَّ يَخْرُجُ بِإِثْرِ ذَلِكَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بعد هذا إن شاء الله تبارك تَعَالَى - ثُمَّ يُطَهِّرُ اللَّهُ أَرْضَهُ وَيُخْرِجُ بَرَكَاتِهَا وَزَهْرَتَهَا وَيَتَرَاجَعُ النَّاسُ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانُوا يَكُونُ إِمَامُهُمْ عِيسَى ﵇ , فَيَلْبَثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَكَمًا وَعَدْلا وَإِمَامًا مُقْسِطًا.