Printed page ١٠/ ١١٠
فهذا طرف من تعبيره ﵊ يهدي إلى غيره ما يشابهه، وإلا فالذي نقل عنه ﷺ من غرائب التأويل، ولطائف التعبير -كما قاله ابن المنير- لا تحصره المجلدات.
وأنت إذا تأملت أن كل كرامة أوتيها واحد من هذه الأمة في علم أو عمل، هي من آثار معجزة نبيه ﷺ وسر تصديقه، وبركات طريقه، وثمرات الاهتداء بهديه وتوفيقه، واستحضرت ما أوتيه الإمام محمد بن سيرين من لطائف التعبير، مما شاع وذاع، وامتلأت به الأسماع، طبق الأرض صدقا وصوابا، وعجبا عجابا، بل بحرا عبابا، قضيت بأن ما منحه ﷺ من العلوم والمعارف، لا تحيط به
Footnotes are the editor's words, not the author's.
على نساء النبي ﷺ فرأين هيئتها، فقلن: ما لك، فما في قريش أغنى من بعلك، قالت: الحديث، ويحتمل أن يراد بعمل عثمان مرابطته في جهاد أعداء الله، فإنه مما يجري له عمله، كما ثبت في السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، عن فضالة بن عبيد، رفعه: "كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر". وله شاهد عند مسلم والنسائي والبزار، عن سلمان، رفعه: "رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأمن الفتانين". وله شواهد أخرى، فليحمل حال عثمان على ذلك، ويزول الإشكال من أصله، هذا بقية كلام الحافظ، ومر الكلام في غير هذا الموضع على قوله: "ما أدري ما يفعل بي ولا بكم". وعلى أن الخصال الباقية بعد الموت عشرة، وأنه اقتصر في خبر مسلم على ثلاث، لإمكان رجوع ما عداها إليها. وقال المهلب: العين الجارية في المنام تحتمل وجوها، فإن كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل الصالح وإلا فلا. "وقال غيره: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت" قد أحدثه أو أجراه. "وقال آخر" وفي الفتح، وقال آخرون: "عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها" أي الذي رآها مناما "مستورا، فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة تبكي لها أهل داره، والله أعلم، فهذا طرف من تعبيره ﵊، يهدى إلى غيره مما يشابهه، وإلا فالذي نقل عنه ﷺ من غرائب التأويل ولطائف التعبير، كما قال ابن المنير" في المعراج: "لا تحصره المجلدات" لكثرته، "وأنت إذا تأملت أن كل كرامة أوتيها واحد من هذه الأمة في علم أو عمل هي من آثار معجزة نبيه ﷺ وسر تصديقه" لنبيه، "وبركات" اتباع "طرقه وثمرات الاهتداء بهديه وتوفيقه، واستحضرت ما أوتيه الإمام محمد بن سيرين"