Skip to content

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية النوع الخامس: في آيات تتضمن أقسامه تعالى على تحقيق رسالته

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٨/ ٤٧١

من كذبه وحريمهم وأموالهم، فكيف يليق بأحكم الحاكمين وأقدر القادرين أن يقر على ذلك، بل كيف يليق به أن يؤيده وينصره ويعليه ويظهره ويظفره بهم، بسفك دماءهم ويستبيح أموالهم وأولادهم ونساءهم قائلًا: إن الله أمرني بذلك، وأباحه لي؟ بل كيف يليق به أن يصدقه بأنواع التصديق كلها، فيصدقه بإقراره، وبالآيات المستلزمة لصدقه، ثم يصدقه بأنواعها كلها على اختلافها، فكل آية على انفرادها مصدقة له، ثم يقيم الدلالة القاطعة على أن هذا قوله وكلامه، فيشده له بإقراره وفعله وقوله، فمن أعظم المحال وأبطل الباطل، وأبين البهتان أن يجوز على أحكم الحاكمين أن يفعل ذلك.

والمراد بالرسول الكريم هنا محمد ﷺ -كما قدمته-؛ لأنه لما قال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيم﴾ ذكره بعده "إنه ليس بقول شاعر ولا كاهن" والمشركون ما كانوا يصفون جبريل ﵇ بالشعر والكهانة.