فهذه خمس صفات تتضمن تزكية سند القرآن، وأنه سماع محمد ﷺ من جبريل، وسماع جبريل من رب العالمين، فناهيك بهذا السند علوًا وجلالة، فقد تولى الله تزكيته بنفسه، ثم نزه رسوله البشري وزكاه مما يقول فيه أعداؤه فقال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ وهذا أمر يعلمونه ولا يشكون فيه، وإن قالوا بألسنتهم خلافه فهم يعلمون أنهم كاذبون.
ثم أخبر عن رؤيته ﷺ لجبريل ﵊، وهذا يتضمن أنه ملك موجود في الخارج يرى بالعيان ويدرك بالبصر، خلافًا لقوم؛ حقيقته عندهم أنه خيال موجود في الأذهان لا في العيان، وهذا مما خالفوا فيه جميع الرسل وأتباعهم، وخرجوا به عن جميع الملل، ولهذا كان تقرير رؤية النبي ﷺ لجبريل أهم من تقريره لرؤية ربه ﵎، فإن رؤيته ﵊ لجبريل هي