Skip to content

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية النوع الخامس: في آيات تتضمن أقسامه تعالى على تحقيق رسالته

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٨/ ٤٦٠

ثم أخبر تعالى عن وصف من علمه الوحي، والقرآن بما يعلم أنه مضاد لأوصاف الشياطين معلمي الضلال والغواية فقال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ وهو جبريل، أي قواه العلمية والعملية كلها شديدة، ولا شك أن مدح المعلم مدح للمتعلم. فلو قال: علمه جبريل ولم يصفه لم يحصل للنبي ﷺ به فضيلة ظاهرة. وهذا نظير قوله تعالى: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِين﴾ [التكوير: ٢٠] كما سيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى.

ثم أخبر ﷾ عن تصديق فؤاده لما رأته عيناه. وأن القلب صدق العين، وليس كمن رأى شيئًا على خلاف ما هو به، فكذب فؤاده بصره، بل ما رآه ببصره صدقه الفؤاد، وعلم أنه كذلك. وفي حديث الإسراء مزيد لما ذكرته هنا، والله الموفق والمعين.

وقال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيم﴾ [التكوير: ١٥] .