Printed page ٨/ ٤٢٢
وفاته، فتعين أن يكون المراد به محمدًا ﷺ فإنه كفؤ موسى؛ لأنه يماثله في نصب الدعوة، والتحدي بالمعجزة، وشرع الأحكام، وإجراء النسخ على الشرائع السالفة.
وقوله تعالى: "اجعل كلامي في فمه" فإنه واضح في أن المقصود به محمد ﷺ؛ لأن معناه أوحي إليه بكلامي، فينطق به على نحو ما سمعه، ولا أنزل صحفًا ولا ألواحًا؛ لأنه أمي، لا يحسن أن يقرأ المكتوب.
وفي الإنجيل -مما ذكره ابن طغر بك في "الدر المنتظم" قال يوحنا في إنجيله عن المسيح أنه قال: أنا أطلب لكم من الأب أن يعطيكم "فار قليط" آخر يثبت
Footnotes are the editor's words, not the author's.
وفاته، فتعين أن يكون المراد به محمدًا ﷺ فإنه كفؤ موسى؛ لأنه يماثله في نصب الدعوة، والتحدي بالمعجزة، وشرع الأحكام"، أي: إظهارها والمجيء بها، وإن كان أصلها من الله، "وإجراء النسخ على الشرائع السالفة و" منها "قوله تعالى: "اجعل كلامي في فمه" فإنه واضح في أن المقصود به محمد ﷺ؛ لأن معناه أوحي إليه بكلامي، فينطق به على نحو" زائدة لم تقع في ابن ظفر، إنما قال على "ما سمعه، ولا أنزل صحفًا ولا ألواحًا" كما أنزلت عليك يا موسى؛ "لأنه أمي، لا يحسن أن يقرأ المكتوب" مدة حياته. وبقية كلام ابن ظفر، وقوله: أيما رجل لم يطع من تكلم باسمي، فإني أنتقم منه، دليل على كذب اليهود في قولهم: إن الله أمرنا بمعصية كل نبي دعانا إلى دين يتضمن نسخًا لبعض ما شرعه موسى، هكذا مع قطعنا أنهم يكتمون الحق وهم يعلمون، وأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، فإن أهل الكتابين عرفوا محمدًا ﷺ، كما عرفوا أبناءهم، وجدوه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، وإنما يذكر ما أظهروه، ورضوا التفسير له بما حكيناه عن تراجمهم، بلفظهم الذي اختاروه وأثبتوه في كتبهم، ليكون ذلك أقطع لعذرهم، وأحسم لروغانهم، وقد صح أنه ﷺ أتى اليهود، فقال: أخرجوا إلى أعلمكم، فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور، فقال له ﷺ: "أنشدك الله الذي أطعم أسباطكم المن والسلوى، وظلل عليهم الغمام، أتعلم أني رسول الله"، فقال ابن صوريا: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون من هذا ما أعرف، وإن نعتك لبين عندهم، ولكن القوم حسدوك؛ لأنك عربي، قال: فأسلم، قال: إني أكره خلاف قومي، وعسى أن يسلموا فأسلم، انتهى. "وفي الإنجيل -مما ذكره ابن طغر بك" "بضم الطاء المهملة وسكون المعجمة وضم الراء وفتح الموحدة"، ثم كاف علم مركب عن طغرو بك الإمام، العلامة، المحدث سيف الدين عمر بن أيوب الحميري، التركماني، الدمشقي، الحنفي "في" كتاب "الدر المنتظم" في مولد النبي ﷺ "قال يوحنا في إنجيله" أضافه إليه؛ لأن عيسى لم تظهر دعوته في عصره، وإنما