إلى أن وصل إلى زمان وجود صورة جسم نبينا ﷺ الشريف لأظهار حكم منزلته، فلما برز كان اندرج في نوره كل نور، وانطوى تحت منشور آياته كل آية لغيره من الأنبياء، ودخلت الرسالات كلها في صلب نبوته، والنبوات كلها تحت لواء رسالته، فلم يعط أحد منهم كرامة أو فضيلة إلا وقد أعطي ﷺ مثلها.
فآدم ﵊ أعطي أن الله خلقه بيده، فأعطي سيدنا محمد ﷺ شرح صدره، تولى الله شرح صدره بنفسه، وخلق فيه الإيمان والحكمة، وهو الخلق النبوي، فتولى من آدم الخلق الوجودي ومن سيدنا محمد ﷺ الخلق النبوي، مع أن المقصود -كما مر- من خلق آدم خلق نبينا في صلبه، فسيدنا محمد ﷺ المقصود وآدم الوسيلة، والمقصود سابق على الوسيلة.