Printed page ٧/ ٤٥
رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس، فسلمت عليه، فقال لي رسول الله ﷺ: "آرسلك أبو طلحة"؟ قلت: نعم، قال: "لطعام"؟ قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: "قوموا"، فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله ﷺ: "هلمي يا أم سليم ما عندك"، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت أم سليم عكة
Footnotes are the editor's words, not the author's.
رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس، فسلمت عليه" لفظ البخاري: فقمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ: "آرسلك" بهمزة ممدودة للاستفهام، كذا في الفتح "أبو طلحة"؟، قلت: نعم، قال: "لطعام"؟، أي: لأجله، "قلت: نعم فقال رسول الله ﷺ لمن معه" من صحبه: "قوموا" , يأتي الجواب عما فيه من شبه التنافي، "فانطلق" وأصحابه, ولأبي نعيم، فقال للقوم: "انطلقوا" وهم ثمانون رجلا، "وانطلقت بين أيديهم" ولأبي نعيم: أخذ ﷺ بيدي، فشده، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنوا، أرسل يدي، فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه، "حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته" بمجيئهم. وفي رواية: قال يا أنس فضحتنا، وللطبراني: فجعل يرميني بالحجارة، "فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم" أي: قدر ما يكفيهم، "فقالت: الله ورسوله أعلم" كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدًا ليظهر الكرامة في تكثير الطعام، ودل ذلك على فضل أم سليم، ورجحان عقلها، "فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول" ﷺ، وقال: إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى إنما هو قرص، فقال: "إن الله سيبارك فيه"؛ كما في روايات تأتي، "فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه" حتى دخل على أم سليم، فقال رسول الله ﷺ: "هلمي" كذا لأبي ذر عن الكشميهني، بالتحتية؛ وهي لغة تميم، وللأكثر: هلم، بفتح الميم مشددة مع خطاب المؤنثة، وهي لغة حجازية لا يؤنث ولا يجمع، ومنه: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ ، والمراد: الطلب، أي: هات "يا أم سليم ما عندك" , "فأتت بذلك الخبز" الذي كانت أرسلته مع أنس، ويحتمل أنه لما أخبره أخذته منه؛ وأنه كان باقيًا معه، وخاطبها لأنها هي المتصرفة، "فأمر به رسول الله ﷺ ففت" بضم الفاء، وشد الفوقية، أي: كسر، "وعصرت أم سليم عكة" بضم المهملة، وشد الكاف إناء من جلد مستدير، يجعل فيه السمن غالبًا والعسل، وفي رواية: فقال: "هل من سمن"؟، فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء، فجعلا يعصرانها حتى خرج، ثم مسح ﷺ به سبابته، ثم مسح القرص فانتفخ، وقال: