Printed page ٦/ ٥٠١
ونقله عنه الحافظ أبو الفضل في فتح الباري.
واعلم أن التسبيح من قبيل الألفاظ الدالة على معنى التنزيه, واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ، فيكون في غير من قام به مجازًا، فالطعام والحصا والشجر ونحو ذلك، كلّ منهما متكلم باعتبار خلق الكلام فيها حقيقة، وهذا من قبيل خرق العادة.
وفي قوله: "ونحن نسمع تسبيحة" تصريح بكرامة الصحابة بسماع هذا التسبيح وفهمه, وذلك ببركته ﷺ.
ومن ذلك تسليم الحجر عليه ﷺ:.....................................
Footnotes are the editor's words, not the author's.
عليه، "و" من ثَمَّ "نقله عنه الحافظ أبو الفضل في فتح الباري" في شرح حديث ابن مسعود. "واعلم: أن التسبيح من قبيل الألفاظ الدالة على معنى التنزيه، واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ،" وهو الحيوان الناطق، "فيكون في غير من قام به مجازًا" علاقته المشابهة في النطق، "فالطعام والحصى والشجر ونحو ذلك، كل منهما متكلم باعتبار خلق الكلام", وهذا من قبيل خرق العادة"؛ إذ خلق الله فيها النطق بما تنزهه به، لا أنه عبارة عن أحد كان يسبح حين أحضر الطعام أو الحصيات ونحوهما؛ لأنه خروج عن الظاهر بلا دليل، وخوارق العادات لا تقاس بالمعهودات. "وفي قوله: ونحن نسمع تسبيحه، تصريح بكرامة الصحابة بسماع هذه التسبيح وفهمه،" مع أنه ليس بمعهود"وذلك ببركته ﷺ"؛ حيث سرَّى سرَّه إليهم، وهي أعظم من معجزة داود ﵇ في تسبيح الجبال معه؛ لأنها لم تسبح بيده، بخلاف نبينا، فسبَّحت بيده, ويد من أراده من أمته، وتسبيح الطعام أعظم منهما؛ إذ لم يعهد مثله، والجبال قد وصفت بالخضوع والخشوع، ومن فهم سليمان منطق الطير؛ لأنه ناطق في الجملة بخلاف الطعام، والله أعلم. "ومن ذلك تسليم الحجر عليه ﷺ" قال ابن سيد الناس: يحتمل أن يكون هذا التسليم حقيقة، ويكون الله أنطقه بذلك، كما خلق الحنين في الجذع، ويحتمل أن يكون مضافًا إلى ملائكة يسكنون هناك من باب: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ الآية. فيكون من مجاز الحذف، وهو علم ظاهر من أعلام نبوّته على كلا التقريرين، انتهى، وبالأوّل جزم النووي، فقال في شرح مسلم: سلامه حقيقة، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ الآية. أنه