Printed page ٤/ ٣٧٦
وماتت خديجة ﵂ بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بأربع، وقيل خمس، ودفنت بالحجون، وهي ابنة خمس وستين سنة، ولم يكن يومئذ يصلي على الجنازة، وكانت مدة مقامها مع النبي ﷺ خمسا وعشرين سنة، وقيل أربعا وعشرين سنة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
"وماتت خديجة ﵂ بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين" على الصحيح، كما في الفتح والإصابة، زاد عن الواقدي لعشر خلون من شهر رمضان. "وقيل" قبلها "بأربع" سنين، "وقيل خمس" حكاهما في الإصابة، وقيل بست سنين. حكاه في الفتح، وروى ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس، أنه ﷺ دخل على خديجة وهي في الموت، فقال: يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فاقرئيهن، مني السلام، فقالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال لا ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى، ورواه الزبير بن بكار بلفظ أنه دخل على خديجة وهي في الموت، فقال: تكرهين ما أرى منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيرا، أشعرت أن الله أعلمني أنه سيزوجني معك في الجنة مريم وآسية وكلثم، فقالت: الله أعلمك بهذا يا رسول الله؟ قال: نعم. وروى هو والطبراني بسند فيه من لا يعرف عن عائشة، أنه ﷺ أطعم خديجة من عنب الجنة. أورده السهيلي بعد حديث الأخبار بالضرائر، فظاهره أنه أطعمها حينئذ، فكأنه لما أخبرها بهن والمقصود منها إخبارها في هذه الحالة بأنها زوجته في الجنة من جملة الزوجات الفاضلات، أكد الله إخباره، الصادق، وآتاه من عنب الجنة، فأطعمها إكراما لها وله ﷺ. "ودفنت" كما أسنده الواقدي عن حكيم بن حزام "بالحجون" قال: ونزل ﷺ في حفرتها، "وهي ابنة خمس وستين سنة" كما في رواية الواقدي هذه وفي السمط أربع وستين وستة أشهر "ولم يكن يومئذ يصلي على الجنازة" لأنها لم تكن شرعت، "وكانت مدة مقامها مع النبي ﷺ خمسا وعشرين سنة" على الصحيح، كما في الفتح، وهو المطابق الصحيح، وقول الأكثر أنه تزوجها، وهو ابن خمس وعشرين سنة، "وقيل أربعا وعشرين سنة" وأربعة أشهر قاله ابن عبد البر، وهو مطابق له أيضا بإلغاء الكسر في عامي الزواج والوفاة. أما على أن سنة إحدى وعشرون، أو ثلاثون فلا يتأتى أن قالا إن موتها سنة عشر من البعثة، وفي مسلم عن عائشة إنه ﷺ لم يتزوج على خديجة حتى ماتت. قال الحافظ: ولا خلاف فيه بين أهل الأخبار، وفيه دليل على عظيم قدرها عنده، وعلى مزيد من فضلها؛ لأنها أغنته عن غيره، واختصت به بقدر ما اشتراك فيه غيرها مرتين؛ لأنه ﷺ عاش