Printed page ٤/ ٤٤
فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فلما هم بعضهم بذلك قال: اجلسوا، فإنما كنت أمزح.
فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه"، ورواه الحاكم وابن ماجه وصححه ابن خزيمة، وابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري.
وبوب عليه البخاري فقال: سرية عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن مجزز المدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري، ثم روي عن على قال: بعث النبي ﷺ سرية، فاستعمل عليها رجلا من الأنصار،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
وفي السبل المزاح، "فنزلوا ببعض الطريق، وأوقدوا نارا يصطلون عليها" يستدفئون بها. وفي حديث أبي سعيد ليصنعوا عليها صنيعا لهم أو يصطلون، "فقال: عزمت عليكم،" أي أمرتكم أمرا جدا، "إلا تواثبتم في هذه النار فلما هم" قصد "بعضهم بذلك قال: اجلسوا" امنعوا أنفسكم من التواثب، "فإنما كنت أمزح فذكروا ذلك" لما قدموا "للنبي ﷺ فقال: "من أمركم بمعصية، فلا تطيعوه"" لحرمة طاعته فيها. و هذا الذي ذكره ابن سعد "رواه" أحمد، و"الحاكم وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان" كلهم "من حديث أبي سعيد الخدري،" قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا، أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة، فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا، لهم أو يصطلون فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟، قالوا: بلى، قال: أفما أنا آمركم بشيء إلا فعلتموه، قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار، فقام بعض القوم يحتجز حتى ظن أنهم واثبون عنها، فقال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنتم أضحك معكم، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ بعد أن قدمنا عليه، فقال: "من أمركم منهم بمعصية، فلا تطيعوه"، "وبوب عليه، البخاري" في الصحيح، "فقال" باب "سرية عبد الله بن حذافة السهمي" نسبة إلى جده سهم "وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال: إنها"، أي هذه السرية "سرية الأنصاري" لقول الحديث من الأنصار "ثم روي" في الباب في الأحكام، وفي خبر الواحد ومسلم في المغازي، عن "علي قال: بعث النبي ﷺ سرية، فاستعمل عليها،" ولأبي ذر بالواو "رجلا من الأنصار" قال في المقدمة: كذا في هذه الرواية، وهي سرية علقمة، والذي وقع له ذلك هو عبد الله بن حذافة السهمي، فلعل من أطلق عليه أنصاريًّا أطلقه باعتبار حلف، أو غير ذلك من أنواع المجاز. ا. هـ.