Skip to content

مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب مقدمة

مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب

مرعي الكرمي

Printed page ٣٣

وَاعْلَم أنَ آدم ﵇ هو أول مَنْ تكلَّم بالعربيةِ. بل بالألسنة كلِّها بجميع لُغاتِها، وعلَّمَها أولادَهُ، فَلما افترقوا في البلادِ وكثروا اقتصرَ كلُ قوَمٍ على لغة. وما روي: أولُ مَنْ تَكَلَّمَ بالعربيةِ إسماعيلُ، أو يعربُ بنُ قحطانِ فالمراد مِنْ ولدِ إبراهيمَ، أو من قبيلتهِ، وعلى هذا فالظاهرُ أنَّ لغَةَ العرب قديمةٌ، بل وسائر اللغات. وأنً مَنْ كانِ يتكلمُ بالعربيةِ من بني آدم قبل الطوَفان فهَم العرَبُ، أو أن العُرْبَ والعُجْمَ والرُّومَ والتُركَ والحبَشَ أوصاف حادثة بعد الطوَفانَّ، وأنَّهُ كانت للنَّاس أوصافٌ وأجناس أُخر قبل الطوفان نُسخَتْ ونُسيَتْ، فإن الطُوَفان عم أهْلَ الأرض جميعاً بحيثُ لم يبقَ على وجهِ الأرضِ أحدٌ.

ونوح ﵇ هو الأبُ الثاني للبشر قال تعالى: (وَجَعَلنَا ذُريَّتَهُ هُمُ البَاقِين) ثم تناسلوا وكثروا وتكلموَا باللغات كلها إما بإلهام من الله - تعالى - كما مر، أو بتلقيها من نوح ﵇، وتلقاها أولاده عنه، هذا محل تردد، ولم أر في ذلك نقلاً. والأقرب تلقيها من نوح ﵇ فإنَ اللغة لا يحيط بها