Skip to content

مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب مقدمة

مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب

مرعي الكرمي

Printed page ٣٩

الله اصْطَفَى كِنَانَةَ من وَلَدِ إسماعيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشاً من كِنَانَةَ، واصْطَفَى من قُرَيشٍ بني هَاشِم، واصْطَفَاني من بني هَاشِم) .

وفي لفظ آخر (إنَّ الله اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبراهيمَ إسماعيل، واصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إسماعيل بني كِنَانَةَ) إلى آخره.

قال الترمذي: هذا حَدِيث صَحِيحٌ.

وهذا الحديث يقتضي أنَ إسماعيل وَذريتَهُ صَفْوَةُِ وَلَدِ إبراهيمَ، وأنًهُمْ أفْضَلُ من وَلَدِ إسْحَاقَ، ومعلوَمً أنَّ ولد إسحاق الذين هم بنو إسرائيل افضلُ مِنَ العَجَمِ لما فيهم مِنَ النُّبوة والكِتَاب حَيْثُ ثَبَتَ فَضْلُ وَلَدِ إسماعيلَ على بني إسرائيل، فعلى غيرهم بطريقِ الأولى.

وقد احْتَجَ الشافعيّةُ في الكَفَاءةِ بهذا، فقالوا: إنَّ العَرَبَ طَبَقَات، فلا يكافئ غير قُرَشي مِنَ العَرَب قُرَشِيَّة، وليس القُرَشي كُفْءاً للهاشِمِيَّةِ، للحديث السابق: (إِنَّ الله اصْطَفَى) إلَى آخره.

قالوَا: وأولادُ فَاطِمَةَ ﵍ لا يكافؤهم غيرهم من بقيةِ بني هَاشِمٍ، لأنَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أن أولادَ بناتِهِ يُنْسَبُنَ إليهِْ قالوا: وكذا باقي الأمم فلا يكوَنُ مَنْ ليسَ مِنْ بني إسرائيل كفءاً لإِسرائيلية.

ومذهبُ الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: أنَّ جميعَ العَرَب أكفاء لبعضِهِمْ، كما