Skip to content

كليلة ودمنة باب مقدمة الكتاب

كليلة ودمنة

ابن المقفع

Printed page ١٤

النهار ليس يلقى أحدهما من صاحبه فرصةً؛ ولم يزالا يتعاركان. فلما أعيا الإسكندر أمره ولم يجد له فرصةً ولا حيلة أوقع ذو القرنين في عسكره صيحة عظيمة ارتجت لها الأرض والعساكر؛ فالتفت فورٌ عندما سمع الزعقة، وظنها مكيدة في عسكره؛ فعاجله ذو القرنين بضربة أمالته عن سرجه، وتبعه بأخرى؛ فوقع على الأرض. فلما رأت الهند ما نزل بهم، وما صار إليه ملكهم؛ حملوا على الإسكندر فقاتلوه قتالاً أحبوا معه الموت. فوعدهم من نفسه الإحسان، ومنحه الله أكتافهم؛ فاستولى على بلادهم، وملك عليه رجلاً من ثقاته. وأقام بالهند حتى استوثق مما أراد من أمرهم واتفاق كلمتهم؛ ثم انصرف عن الهند وخلف ذلك الرجل عليهم. مضى متوجهاً نحو ما قصد له. فلما بعد ذو القرنين عن الهند بجيوشه، تغيرت الهند عما كانوا عليه من طاعة الرجل الذي خلفه عليهم؛ وقالوا ليس