التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني
والتي لا يتعمل بيانهما عندهن، إذ لا بد منه ضرورةً ثلاثةٌ أيضاً: الهاء والعين والحاء، كما حدثني الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: النون الساكنة والتنوين تبينان عند الحاء والهاء والعين ضرورة من غير تعملٍ.
والحال الثانية: أن يكونا مدغمين، وذلك في خمسة أحرف، يجمعها قولك: (لم يرو) اللام والراء والياء والواو الميم، نحو قوله: ﴿ومن لم يتب﴾، و ﴿خيراً لهم﴾، و ﴿من ربهم﴾، و ﴿من أنصار ربنا﴾، ﴿ومن يقل﴾، ﴿وبرقٌ يجعلون﴾، و ﴿من والٍ﴾، و ﴿يومئذ واهيةٌ﴾، و ﴿من مال الله﴾، و ﴿نارٌ مؤصدةٌ﴾ وما أشبهه.
قال أبو عمرو: والقراء يزيدون حرفاً سادساً وهو النون، نحو ﴿من نورٍ﴾، و ﴿يومئذٍ ناعمةٌ﴾. ولا معنى لذكرها معهن. لأنها إذا التقت بمثلها لم يكن غير إدغامها كسائر المثلين.
وإنما أدغمت النون والتنوين في هذه الحروف للقرب الذي بينهما وبينهن