Skip to content

مسند عابس الغفاري لابن أبي غرزة سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم

مسند عابس الغفاري لابن أبي غرزة

ابن أبي غرزة

Printed page ٥٣

٢٥ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا هاشم بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ،

Printed page ٥٤

أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: بَارَزَ عَمِّي يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبَ الْيَهُودِيَّ، فَقَالَ مَرْحَبُ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ

شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ

إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ

فَقَالَ عَمِّي عَامِرٌ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ

شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ

فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبَ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَرَجَعَ السَّيْفُ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، فَلَقِيتُ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَالَ: مَنْ قَالَ، قُلْتُ: أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَاكَ: بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)).

وَأَنَّهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسُوقُ رِكَابَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:

تَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا

إِنَّ الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا

وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا

فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا

Printed page ٥٥

وَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةً عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ هَذَا)) فَقَالَ عَامِرٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ)) قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ لإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَشَاءُ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، فَقَامَ فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَصَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَخَرَجَ مَرْحَبُ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيَبْرُ أَنِّي مَرْحَبُ

شَاكِ السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ

إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁:

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ

كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ

أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ

فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبَ بِالسَّيْفِ، وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ.