Skip to content

البصائر والذخائر الجزء الثاني

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Printed page ٢/ ٢٣٢

ً " النبأ، قلت: فكم هي عندك؟ قالك كما قال الله تعالى: ألف ألف، لعلك، من العامة أو أشباه العامة؟! قلت: لا والله أنا بريء منهم.

وكان المقراضي الصوفي يقول: أنا دهقان، والله تعالى وكلني، ومن شك في قولي تلوت عليه من محكم الكتاب ما يسقط بغيه وينفي وهمه.

وقال لي مرة: لم يذكر الله تعالى أبا بكر الصديق في ظاهر الكتاب، وأبو بكر أبو بكر، لا يساجل فضلاً، ولا يباري سبقاً، وذكر المغيرة وهو لا يدخل في زمرته ولا يوجد قريباً من كعبه، قلت: ما أدري وما اعرف للمغيرة ذكراً في الكتاب، قال: بلى ولكنك قليل العناية بالتلاوة، ثم قرأ " فالمغيرات صبحاً " العاديات: ٣، وأنشأ يقص، فذهب عقلي تعجباً.

هذا - أيدك الله - ونظراؤه أزاغوا أصل العلم، ونقضوا عرى الحق، ومحوا محاسن الدين.

وما محصول قول سهل بن عبد الله، وهو عند أصحابه العالم الرباني والعالم الإلهي، حين قال: لقد وجدت إبليس أذأمهم، وذاك أنه تراءى لي فعذلته على إبائه السجود لآدم ﵇ وتركه ما أمر الله ﷿ به، فقال لي: أمثلك يقول هذا؟ أما تعلم أنه أرادني بعلمه ولم يردني بأمره، لأن علمه حتم، وليس أمره حتم، في حكاية طويلة لا طائل في ذكرها، وإنما سقت منها عين الحجاج، وعين المراد.

وما الفرق بين قوله ﷿ " إنما أنت منذر من يخشاها " النازعات: ٤٥ وبين قوله " إنما تنذر من اتبع الذكر " يس: ١١؟ وهل قول الزجاج: إنما يقول الله تعالى للشيء كن فيكون، وليس