Skip to content

الطهور - أبو عبيد - ت مشهور باب ذكر الماء الفاصل بين الماء الحامل للنجاسة وبين غيره من المياه الراكدة , وموضع الاختيار منه قال أبو عبيد: قد أكثرت العلماء الكلام في الماء قديما وحديثا. فقال ناس من أهل الأثر بالقول الأول في الرخصة والسعة , لقول النبي ﷺ: " لا ينجس

الطهور - أبو عبيد - ت مشهور

أبو عبيد القاسم بن سلام

Printed page ٢٣٦

فَبَالَ فِيهِ بَائِلٌ: إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ , لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ التَّغْلِيظَ عَامًّا فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا , فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْبِحَارِ وَالْبَطَائِحِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا: أَنَّ الْبَوْلَ وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فِيهَا يُنَجِّسُهَا , فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْكِرُ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ مِنْهُمَا وَأَشَدُّ مِنْ هَذَيْنِ جَمِيعًا الْقَوْلُ فِيهِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالرَّأْيِ وَهُوَ ذِكْرُ الِاضْطِرَابِ وَالتَّحَرُّكِ , فَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ , لَا أَرَى الْعَمَلَ بِشَيْءٍ مِنْهَا , وَلَكِنَّ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَرَى الْعَمَلَ بِهِ: الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ التَّوْقِيتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَهُوَ الْقُلَّتَانِ أَوِ الثَّلَاثُ , ثُمَّ أَفْتَى بِهِ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ فِي الْقُلَّتَيْنِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمَا , وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْأَحَادِيثِ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا الرُّخْصَةُ وَالَّتِي فِيهَا التَّغْلِيظُ , وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا مُفَسِّرٌ لَهَا , وَقَاضٍ عَلَيْهَا , لِأَنَّ تِلْكَ مُجْمَلَةٌ , وَهَذَا مُلَخِّصٌ , وَكَذَلِكَ كُلُّ أَمْرٍ مَعْلُومٍ , فَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَجْهُولِ , وَإِلَى هَذَا انْتَهَى قَوْلُنَا فِي الْمَاءِ تَمَسُّكًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ