فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
تضعيفه من الأئمة؟ ثم إن البيهقي كثيرًا ما ينقل عن ابن عدي، فلعله أخذ هذا عنه، فرجع القول إلى ابن عدي، وقال الذهبي في الكاشف: "صدوق"، لكنه عاد فاعتمد كلام ابن عدي؛ فقال في المغني: "شيخ لابن لهيعة، ليس بحجة، ولا لِكاد يعرف، وثقه ابن حبان، له عندهما [أي: عند أبي داود والنسائي] حديث"، وقال في الديوان: "مجهول، تفرد عنه ابن لهيعة"، وقال في الميزان: "شيخ لابن لهيعة، ليس بعمدة"، ثم بين أنه روى عنه أيضًا: الليث وعمرو بن الحارث، ثم نقل توثيق ابن حبان له، وكلام ابن عدي فيه، ثم أتبعه بقوله: "ولا يكاد يعرف" [التاريخ الكبير (٣/ ١٠٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٦)، الثقات (٦/ ٢٤٣)، الكامل (٤/ ٢٢٥ - ط الرشد)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٣٧١)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٢٦)، الكاشف (١٢٨١)، المغني (١٨٠٨)، ديوان الضعفاء (١١٩٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٩٩ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٦٢١)، التهذيب (١/ ٥٠٦)].
قلت: أما قول الذهبي: "لا يكاد يعرف"، فلا يسلَّم؛ فمن عرفه إمامًا أهل مصر: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، ورويا عنه، فهو معروف، وهذا مما يرفع من حاله، لكنه قليل الرواية، وقد صحح حديثه هذا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واحتج به: أبو داود والنسائي؛ ثم إنه لم ينفرد به عن علي بن رباح:
* فقد رواه سعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]: حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٦٠/ ٩٨٩٠)، وأحمد (٤/ ١٥٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٣٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٤/ ٨١١)، وفي الدعاء (٦٧٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٤/ ٢٣٣٠)، وابن عساكر في الأربعين الأبدال (٤٠). [التحفة (٦/ ٦١٧/ ٩٩٤٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٨٥/ ٩٣١٤)].
قلت: يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب القرشي المطلبي: مدني نزل مصر، وهو: ثقة [تاريخ الإسلام (٣/ ٧٥٧ - ط الغرب)، التهذيب (٤/ ٤٢٨)].
ويزيد بن عبد العزيز الرعيني الحجري المصري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: "عداده في الموالي"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٣٣): "لا يكاد يعرف، وخبره منكر، روى عنه ابن لهيعة وغيره، … "، ثم ذكر له هذا الحديث، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب" [الثقات (٩/ ٢٧٢)، التهذيب (٤/ ٤٢٢)].
قلت: لم ينفرد به، فقد قرن به في الإسناد: أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو: ليس بالقوي [التهذيب (٢/ ٥٧١)، راجع ترجمته عند الحديث رقم (١١١٠)].
ومثل هذا مما يحتمل في المتابعات، فهذا الحديث جاء من طريقين؛ في الأول منهما: حنين بن أبي حكيم، وفي الثاني: يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم