فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
وبنحوه ترجم الدارقطني والبيهقي، وكلهم شافعية، والحق معهم ويشهد لهم الدليل الصحيح غير هذا الحديث.
والحديث علقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، قبل الحديث رقم (١٧٦).
قال البخاري: "ويُذكر عن جابر: أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٣٧): "وصله ابن إسحاق في المغازي قال: حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن أبيه مطولًا، وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم: كلهم من طريق ابن إسحاق، وشيخه صدقة: ثقة، وعَقيل، بفتح العين: لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، أو لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق".
وقال في التغليق (٢/ ١١٦) بعد أن تكلم على الرجال: "وتعليق أبي عبد الله له بصيغة التمريض: إما لكونه اختصره، وإما للخلاف في ابن إسحاق، وما انضاف إليه من عدم العلم بعدالة عقيل، والله أعلم".
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٦٥): "وعقيل بن جابر: فيه جهالة، وصدقة: ثقة، روى له مسلم في صحيحه، وروى هذا الحديث الإمام أحمد … ، وروى أبو بكر ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان في صحيحيهما، والدارقطني وقال: إسناده صالح، والحاكم وصححه … ".
وقول الدارقطني هذا ساقط من المطبوع.
والحديث: حسن إسناده الألباني في تخريج السنن (١/ ٣٥٨)، تبعًا للنووي حيث قال في المجموع (٢/ ٥٥): "رواه أبو داود بإسناد حسن، واحتج به أبو داود".
واعتمد في تحسينه على أن عقيل بن جابر وجد له ابن حجر راويًا آخر لكنه ضعيف [كما في التهذيب (٥/ ٦٢٠)]، فإذا انضاف إلى هذا توثيق ابن حبان له، وتصحيح من صحح حديثه كابن خزيمة وابن حبان والحاكم فإنه يكسبه قوة.
لكن الذي أراه - والله أعلم - أن الحديث ضعيف؛ لما في عقيل بن جابر من جهالة، وحديث غزوة ذات الرقاع قد روي من طرق عن جابر بدون هذه القصة الطويلة [انظر: البخاري (٤١٢٥ و ٤١٢٦ و ٤١٢٧ و ٤١٣٠ و ٤١٣٧)، مسلم (٨٤٣) وغيرهما].
وعقيل بن جابر: قال فيه أبو حاتم: "لا أعرفه" [الجرح والتعديل (٦/ ٢١٨)].
ذلك لأن عقيل: غير مشهور بالطلب ولا بالرواية، مع قلة حديثه جدًّا، ثم هو بعدُ يروي ما لا يرويه الثقات عن أبيه في نفس الواقعة - غزوة ذات الرقاع -، وعندئذ يُتوقف عن قبول حديثه حتى يظهو لنا ما يدعو إلى قبوله من قرائن.
فما أبصر الذهبي بالرجال حين قال في ميزانه (٣/ ٨٨): "فيه جهالة، ما روى عنه غير صدقة بن يسار".