فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
هكذا وهم الوليد بن مسلم في هذا الحديث بوصله عن مالك، وقد رواه أصحاب مالك في الموطأ مرسلًا، وهو المحفوظ، ويأتي ذكره.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٦٧): "لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث فيما علمت؛ إلا ما رواه الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك عن شريك عن أنس".
وقال في الاستذكار (٢/ ١٣٠): "وقد أخطأ الوليد بن مسلم إذ جعله عن أنس، والصواب عن مالك ما في الموطأ".
ب - ورواه إبراهيم بن حمزة الزبيري [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٦٣)]، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]: حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ؛ أن النبي ﷺ خرج حين أقيمت الصلاة صلاة الصبح، فرأى ناسًا يصلون، فقال "أصلاتان معًا؟ ".
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٢٠)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٠٩/ ٤١١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٦٨).
قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩٨/ ١٧٧٥): "وخالفه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، رواه عن الدراوردي، عن شريك، عن أبي سلمة: مرسلًا".
ج - وأرسله جماعة من الأئمة الحفاظ: فرواه مالك، وسفيان الثوري، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [في المحفوظ عنه]، وإبراهيم بن طهمان:
عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟ "، وذلك في صلاة الصبح، في الركعتين اللتين قبل الصبح. حديث مالك.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٧/ ٣٣٨ - رواية يحيى الليثي) (١٧٣ - رواية القعنبي) (٣١٩ - رواية أبي مصعب الزهري) (١٠٣ - رواية الحدثاني) (٩٦ - رواية محمد بن الحسن). والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٦)، وفي الأوسط (٢/ ١٨٣)، ومسدد في مسنده (٣/ ٢٤٨/١٣٤ - مطالب) (١/ ٩٢٩/٤٩٦ - إتحاف الخيرة). وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٠٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٠/ ١١٢٦ م).
قلت: وهذا هو المحفوظ: عن شريك عن أبي سلمة مرسلًا.
قال البخاري: "والمرسل أصح"، وقال أيضًا: "وهذا أصح مع إرساله".
وقال أبو حاتم في العلل (٣٦٩): "قد خالفهما: مالك، والثوري، والدراوردي، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي، مرسل، وهذا أشبه وأصح".