فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
عبد الله المذكور كذبه غير واحد من الأئمة، ونسبه علي بن المديني إلى الوضع، والعجب كيف خفي حاله على هذا الحافظ الكبير".
وقال ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٧٦/ ٧٣٦٧): "علته الراوي عن شريك".
• قلت: الصواب من حديث عباد بن العوام أنه رواه مرسلًا:
فقد رواه يحيى بن معين [ثقة حافظ إمام]، وعباد بن موسى الخُتَّلي [ثقة]:
عن عباد بن العوام [ثقة]، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بمكة، قال: وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن، قالوا: إن محمدًا يدعو إلى إله اليمامة، فأُمِر رسول الله ﷺ فأخفاها، فما جهر بها حتى مات.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٤)، والمفضل الغلابي في تاريخه عن ابن معين (٤/ ٣٧١ - الفتح لابن رجب)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٧٢/ ٦٣٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣/ ٩٠).
قال الحازمي: "هذا مرسل، وهو غريب من حديث شريك عن سالم".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٧١): "الصحيح أنه مرسل".
• وروى البيهقي في المعرفة (١/ ٥١٦/ ٧٠٩)، قال: وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، قال: وحدثنا أبو زكريا العنبري، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يمد بها صوته، وكان المشركون يهزؤون مكاءً وتصديةً، ويقولون: يذكر إله اليمامة -يعنون مسيلمة، ويسمُّونه الرحمن- فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون فيهزؤون، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠].
وأخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٧) عن شيخ البيهقي به، إلا أن فيه تصحيفًا وزيادة في السند.
قال البيهقي: "هكذا أخبرناه أبو القاسم بن حبيب، وإنما رواه إسحاق عن يحيى بن آدم مرسلًا، ثم قال إسحاق: رواه غير يحيى فزاد فيه: وذكره عن سعيد عن ابن عباس".
وقال الذهبي في مختصر ذكر الجهر بالبسملة (١٣٤/ أ- الظاهرية) بعد أن ذكر أن ابن راهويه قد رواه في مسنده عن يحيى بن آدم به مرسلًا، قال: "هذا المرسل أصح".
وممن عزاه لابن راهويه في مسنده مرسلًا: ابن عبد الهادي وابن رجب وابن الملقن وابن حجر وصوَّب إرساله [نصب الراية (١/ ٣٤٦)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٧١)، البدر المنير (٣/ ٥٦٧)، التلخيص الحبير (١/ ٤٢٤)].