فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
الخدري قائمًا يصلي، فجاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين يديه، فمنعه، وأبى إلا أن يمضي، فدفعه أبو سعيد فطرحه، فقيل له: وتصنع هذا بعبد الرحمن؟ فقال: والله لو أبى إلا أن آخذه بشعره لأخذت. هكذا ذكر القصة باختصار، دون المرفوع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٣/ ٢٩١٣).
• وروى القصة أيضًا بدون المرفوع: مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، وأيوب، عن محمد، قال: إن أبا سعيد كان يصلي، فمر الحارث بين يديه -أو: أراد أن يمر بين يديه-، حتى همَّ أن يأخذ بشعره، فشكا الحارث إلى مروان، فجاء أبو سعيد إلى مروان، فقال مروان: إنكم إن أطعتم هذا وأصحابه ليُهوِّدُنَّكم، فقال أبو سعيد: قد كذبت، والله لو تهودت أنت وأبوك ما تهودنا معكما، قال أيوب: قال محمد: صدق، قد عرضت عليهم اليهودية في الجاهلية فأبوها.
أخرجه مسدد في مسنده (٣/ ٤٣٥/ ٣٤٢ - مطالب)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٤).
وقع عند ابن عساكر: أبو مسعود، فقال: "كذا قال، والصواب: أبو سعيد".
وهذه الرواية الأخيرة أصح عن ابن سيرين، وأثبت، فإن أيوب السختياني من أثبت أصحاب ابن سيرين، ويحيى بن عتيق: بصري ثقة.
وعليه: فإن هذا إسناد بصري صحيح إلى ابن سيرين، لكن صورته مرسل، حيث يحكيه ابن سيرين حكاية، ولا يرويه عن أبي سعيد، وكذا رواية عاصم الأحول، إلا أنه قال: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو مخزومي، والله أعلم.
• والحاصل: أن الثابت في هذه القصة هو ما رواه الثقات عن زيد بن أسلم، أنه شاب من بني أمية، ذو قرابة لمروان، ولا يتعارض هذا مع ما في الصحيح [الحديث الآتي برقم (٧٠٠)] من أنه شاب من بني أبي معيط، فإنه أموي، من بني عمومة مروان، إذ هو: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأبو معيط هو: ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، والله أعلم.
٣ - وروى أبو أسامة [حماد بن أسامة: كوفي، ثقة ثبت، يُستصغر في مجالد، روى عنه بعد التغير. التهذيب (٤/ ٢٤)]، ومحاضر بن المورِّع [ليس به بأس]:
عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان".
أخرجه أبو داود (٧١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٠/ ٢٨٨٣) (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠/ ٢٩٠٠ - ط عوامة)، وأبو على الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٣٢/ ٣١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٦/ ٢٤٧٩)، والدارقطني (١/ ٣٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٠)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٦١/ ٥٥٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٤٥/ ٧٦٢)، وفي التحقيق (٥٨١).