فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمتَه عبدَه أو أجيرَه، فلا ينظر إلى عورته، والعورة فيما بين السرة إلى الركبة".
أخرجه ابن عدي (٣/ ٦٠)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٢٩).
وهذا إسناد حجازي، ثم كوفي، ثم بصري، ثم مصري؛ فما أغربه.
ثم إن الليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه، وعدم تميز حديثه.
والخليل بن مرة البصري نزيل الزقة: ضعيف، قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث" [انظر: التهذيب (١/ ٥٥٥)، الإكمال لمغلطاي (٤/ ٢٢٦)، الميزان (١/ ٦٦٧)].
ويحيى بن أيوب المصري: صدوق إلا أنه سيئ الحفظ، فإن كان تفرد به، أو لم يُرو إلا بهذا الإسناد الفرد الذي رواه به ابن عدي، فهو: حديث غريب، بل منكر؛ فلا يصلح مثله في المتابعات.
ب- وأما رواية الأوزاعي:
فيرويها أبو داود في سننه (٤١١٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "إذا زوج أحدُكم عبدَه أمتَه، فلا ينظر إلى عورتها".
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٢٦)، وزاد: "أو أجيرَه"، وقال في آخره: كذا قال أبي: "عورتها".
هكذا، وليس فيه بيان مقدار العورة، كما في رواية سوار.
وفي بعض الروايات: "ثنا الأوزاعي"، كما في رواية ابن داسة [عند البيهقي]، ورواية اللؤلؤي [النسخة الهندية (٥٦٨)].
قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٧٢) عن الوليد بن مسلم: "ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بغير دمشق ففي حديثه شيء.
قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث الأوزاعي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "عليكم بالباءة"؟
قال: هذا من الوليد، يخاف [وفي المسائل: نخاف] أن يكون ليس بمحفوظٍ عن الأوزاعي؛ لأنه حدث به الوليد بحمص، ليس هو عند أهل دمشق. [مسائل الإمام أحمد لأبي داود (١٩٣٦)].
وتكلم أحمد أيضًا فيما حدث به الوليد من حفظه بمكة. انتهى كلام ابن رجب.
قلت: وهذا الحديث يرويه عن الوليد بن مسلم: محمد بن عبد اللَّه بن الميمون البغدادي ثم الإسكندراني، ولم أجد من تابعه عليه من أصحاب الوليد المشهورين -على كثرتهم-، سيما أهل دمشق، بل أهل الشام، والإسكندراني هذا: قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بالإسكندرية، وهو: صدوق ثقة"، وقال ابن يونس: "كان ثقة"، وقال مسلمة بن