فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
الخمس الفواسق المذكورة في حديث ابن عمر صرن سبعاً، وفي ذلك دليل على أن الخمس لسن مخصوصات، وأن ما كان في معناها فله حكمها فتدبر».
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]: ثنا شريك [شريك بن عبد الله النخعي: كوفي، صدوق، سيئ الحفظ]، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن المحرم يقتل الحية؟ فقال: «لا بأس به».
أخرجه أحمد (٣/¬٣٢). [الإتحاف (٥/ ٢٩٣/ ٥٤٣٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٢٦٩/ ١٢٦٩٧ م ٢)].
قلت: هذا حديث ضعيف مضطرب، اضطرب في ألفاظه، ولم يضبطه، وزاد فيه ما ليس منه، وأدرج ما زاده هو بنفسه: يزيد بن أبي زياد، وليس هو بالقوي.
• فمرة يقول: «الحيَّةُ، والعقرب، والفويسقةُ، ويَرمِي الغراب ولا يَقتُلُهُ، والكلب العقور، والحِدَأَةُ، والسَّبُعُ العادي».
فعد سبعة أجناس، واستثنى الغراب من القتل.
• ومرة يقول: «خمس يقتُلُهُنَّ المحرم: العقرب، والحية، والغراب، والكلب، والذئب».
فلم يذكر فيها السبع العادي، ولا الحدأة، ولا الفويسقة، ولا استثناء الغراب من القتل، وزاد الذئب، ثم جعل قتل السبع العادي من قول يزيد، وكأنه أدرج في الحديث بعد ذلك.
• ومرة يقول: «يقتل المحرم: الحية، والعقرب، والسبع العادي، والكلب العقور، والفأرة الفويسقة». فقيل له: لم قيل لها: الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله ﷺ استيقظ لها، وقد أخذت الفتيلة لتُحرق بها البيت. ومرة أوقف أوله دون آخره.
• ومرة اقتصر على ذكر قصة الفويسقة حسب: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة، فإذا فأرة قد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليهم البيت، فلعنها النبي ﷺ، وأحل قتلها للمحرم.
• وقصر مرة بذكر الخمس، وزعم أنه لم يحفظها، قال: «يقتل المحرم: الحية، والعقرب، والفأرة الفويسقة»، قال يزيد: وعد غير هذا، فلم أحفظ، ثم ذكر قصة الفويسقة، وزاد فيها: فقام إليها فقتلها، وأحل قتلها لكل محرم أو حلال.
• ومرة قيد الحية بالأفعى الأسود، فقال: «يقتل المحرم: الأفعى الأسود، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور، والفويسقة». قال: قلت: ما الفويسقة؟ قال: الفأرة. قلت: وما شأن الفأرة؟ قال: إن النبي ﷺ استيقظ، وقد أخذت الفتيلة، وصعدت بها إلى السقف.
• واقتصر مرة على ذكر الحية، دون ما عداها، فقال: سُئل رسول الله ﷺ عن المحرم يقتل الحية؟ فقال: «لا بأس به».
وكل هذا الاختلاف على يزيد من دلائل سوء حفظه، وقلة ضبطه، واضطرابه فيه،