Skip to content

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود ٣٦ - باب المحرم يحتجم

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Printed page ٢٨/ ١٥١

الحديث، والرحلة فيه، لقلة مشايخه، وأنه لم يرو عنه كبير أحد، ولم يحضره شيئاً من حديثه ليذكره، فلا يبعد أن يكون حمل هذا الحديث عن شيخه بعد اختلاطه، والله أعلم.

ح - وروى عيسى بن المختار [كوفي، ثقة، سمع مصنف ابن أبي ليلى منه]، وعمرو بن أبي قيس [الرازي: ليس به بأس]:

عن محمد بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم بالقاحة، فنزف حتى غُشي عليه [وفي مطبوعة المسند: حتى خُشي عليه]. لفظ عيسى [عند البزار].

ولفظ عمرو [عند ابن عدي]: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم.

أخرجه البزار (١١/ ٣٩٧ و ٣٩٨/ ٥٢٣٥ و ٥٢٣٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٥٩).

قال البزار: «وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس من وجوه: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم، ولم يذكروا في أحاديثهم التي عن ابن عباس: فنزف حتى خُشي عليه» [كذا بالخاء، والصواب: بالغين، غُشي عليه].

قلت: وهذا حديث منكر بهذا السياق، أنه نزف حتى غُشي عليه، وقد أنكره البزار كما ترى، ولا يثبت هذا من حديث ابن عباس؛ تفرد به: داود بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو ليس بالقوي، وقد سئل ابن معين: كيف حديثه؟ قال: «أرجو أنه ليس

يكذب»، وهذا جرح شديد [التهذيب (١/ ٥٦٧) (٤/ ١٧١ - ط دار البر). الميزان (٢/¬١٤). كشف الأستار (٢٠١٩). الكامل لابن عدي (٣/ ٥٥٣)].

• قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٥١): «روى ابن عباس، أنه قال: احتجم رسول الله ﷺ بالقاحة بقرن وناب، وهو محرم صائم، فوجد لذلك ضعفاً شديداً، فنهى رسول الله ﷺ أن يحتجم الصائم. رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم»، ولم أقف له على إسناد.

• ورواه أيضاً: أبو الربيع الزهراني [سليمان بن داود: ثقة ثبت]: حدثنا حفص بن أبي داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم؛ فغُشِيَ عليه، فنهى الناس يومئذ أن يحتجم الصائم؛ كراهية الضعف عليه.

أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٣٥/ ٢٤٤٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢٠). [المسند المصنف (١٢/ ٦٤/ ٥٧٢١)].

قلت: وهذا حديث منكر؛ حفص بن أبي داود، هو: حفص بن سليمان القارئ، وهو: متروك الحديث.

قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٣/ ١١٠): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لكن لم ينفرد به، فقد رواه أحمد بن حنبل من طريق الحكم عن مقسم عنه»؛ قلت: الثابت عن شعبة، وحجاج بن أرطاة، وابن أبي ليلى؛ بدون هذه الزيادة في الغشي، وكراهية الحجامة للصائم.