فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
وخمسين، وولد مجاهد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، فدل هذا على أن من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عائشة كان واهمًا في قوله ذلك".
يعني: أنهما قد تعاصرا مدة ست وثلاثين سنة، فكيف ينكر سماعه منها، وقد ثبت من طريقين، تقدم أحدهما في حديث موسى الجهني.
٤ - والثاني: ما رواه البخاري (١٧٧٥ و ١٧٧٦ و ٤٢٥٣ و ٤٢٥٤)، ومسلم (١٢٥٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٠ و ٤٧١/ ٤٢١٧ و ٤٢٢١)، وابن خزيمة (٤/ ٣٥٨/ ٣٠٧٠)، وابن حبان (٩/ ٢٦٠/ ٣٩٤٥)، وأحمد (٢/ ١٥٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦١٤ و ٦١٥/ ١١٨٧ و ١١٨٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٧٥٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٣٢/ ٢٧٠٥)، والبيهقي (٥/ ١٠).
من طريقين عن منصور، عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ قال: أربعًا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه، يا أم المؤمنين! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
• ففي هذا الحديث الصحيح المنفق عليه بإسناد في غاية الصحة: ثبوت سماع مجاهد من عائشة، فماذا بعدُ؟!!
وانظر أيضًا: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٨٠/ ٢٣٤٤)، شرح العلل (٢/ ٥٩٧)، نصب الراية (٣/ ٩٤).
• والحاصل: أن حديث عائشة هذا: حديث صحيح.
ولابن أبي نجيح فيه إسناد آخر [بشيخ آخر] يأتي برقم (٣٦٤).
• وممن وهم في إسناده ومتنه:
المنهال بن خليفة [ضعيف]، فرواه عن خالد بن سلمة، عن مجاهد، عن أم سلمة: أنها قالت -أو: قيل لها-: كيف كنتن تصنعن بثيابكن إذا طمثتن على عهد رسول الله ﷺ؟ قالت: إن كنا لنطمث في ثيابنا، وفي دروعنا، فما نغسل منها إلا أثر ما أصابه الدم، وإن الخادم من خدمكم اليوم ليتفرغ يوم طهرها لغسل ثيابها.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤١/ ٢٧٨)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٤٤/ ١٩١٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٨/ ٢١٩٢).
قال الطبراني: "لم يروه عن مجاهد إلا خالد، تفرد به المنهال".
• وحديث مجاهد: محمول على الدم اليسير، قال البيهقي في السنن (١/ ١٤):