Skip to content

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Printed page ٤/ ١٧٤

[فأسند حديث الشيباني هذا ثم قال:] هذا لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه:

أولها: أن حسان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من النبي ﷺ.

وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به.

وثالثها: أن عثمان الشيباني: مجهول".

قلت: قد صح سماع أوس بن أوس الثقفي لهذا الحديث من رسول الله ﷺ من طريق حسان بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ فتكون زيادة عبد الله بن عمرو وهمًا من عثمان الشامي هذا [قاله في اللسان (٥/ ٤١٩)].

ولا يمكن أن تعل رواية الثقات المذكورين برواية هذا المجهول.

وقال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد [يعني: بالزيادة]، والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي هذا، والصحيح: رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي ﷺ، والله أعلم".

• وخلاصة ما تقدم:

أن هذا الحديث: حديث صحيح، وقد صححه جماعة من الأئمة.

قال الترمذي: "حديث أوس بن أوس: حديث حسن".

وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، واحتج به أبو داود والنسائي، وحسنه البغوي في شرح السنة (٢/ ٥٧٠)، والنووي في المجموع (٤/ ٥٤٢).

وكلام البيهقي يقتضي تصحيحه.

وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢١١): "رواه أوس بن أوس الثقفي وغيره بإسناد صالح".

وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٨٤) بعد أن أورد الحديث بإسناد واهٍ [تقدم ذكره] قال: "وللمتن إسناد آخر صالح"؛ يعني: حديث أوس هذا.

وقال أيضًا في السير (١٦/ ٣٢٤): "وله إسناد آخر حسن".

وقال أبو زرعة العراقي: "لا أعلم حديثًا كثير الثواب، مع قلة العمل، أصح من حديث: "من بكر وابتكر، وغسل واغتسل … " [فتح المغيث (٣/ ١٨٩)].

وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة أوس (١/ ١٤٣): "روى له أصحاب السنن الأربعة أحاديث صحيحة من رواية الشاميين عنه".

وقد تقدم نقل كلام الأوزاعي في تصحيح هذا الحديث، حيث قال: "ثبت الحديث أن له بكل قدم عمل سنة" [المعجم الكبير (١/ ٢١٥/ ٥٨٤)].

• وانظر في الباب مما لا يصح: الضعفاء الكبير (٢/ ٢١٠)، الكامل (٥/ ١٠٨)، المعجم الأوسط (٢/ ١٢٢/ ١٤٥٢) و (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤/ ٤٤١٤)، مسند الشاميين (٣/ ٣٦٤/ ٢٤٧٤)، علل الدارقطني (١/ ٢٤٦)، وغيرها.

وسيأتي الكلام على معنى: "غسل واغتسل" عند الأثر الآتي برقم (٣٤٩) و (٣٥٠).

***