فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
واقتصر ابن المقرئ على قصة سراقة، عند ابن بشكوال، ولم يقرن عبد الله بن طاووس ولا هشام بن حجير في الإسناد.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٣١٤/ ٩٧٢)، وفي اختلاف الحديث (٣٥٥)، وفي المسند (١١١ و ١٩٦). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)].
قال ابن القيم في الزاد (٢/ ١٤٧): «فأما حديث طاووس: فهو مرسل؛ لا يعارض به الأساطين المسندات، ولا يعرف اتصاله بوجه صحيح ولا حسن». وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٤٩٣): «وهذا مرسل طاووس، وفيه غرابة».
• قلت: إذا استثنينا الأباطيل والمناكير والغرائب، يبقى ما رواه:
• عبد الملك بن ميسرة، وقيس بن سعد، عن طاووس، عن سراقة بن مالك بن جعشم.
قلت: وهذا مرسل؛ فإن طاووساً لم يدرك سراقة [انظر: تحفة التحصيل (١٥٨)].
• ورواه عبد الله بن طاووس [ثقة فاضل مكثر عن أبيه، وروايته عنه في الصحيحين]، وإبراهيم بن ميسرة [الطائفي، نزيل مكة: ثبت حافظ، من الطبقة الخامسة، روايته عن طاووس في الصحيحين]، وهشام بن حجير [مكي، ليس بالقوي، روايته عن طاووس في الصحيحين فيما توبع عليه]، عن طاووس، مرسلاً مطولاً، وفيه قصة سراقة، وعلي.
وهذا مرسل بإسناد صحيح.
• ورواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، كان راويةً لابن جريج ومعمر]، قال: أخبرنا ابن جريج ومعمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قدموا بالحج خالصاً، لا يخالطه شيء، وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور، [زاد عند الطحاوي: وكان يعجبهم من أمر الإسلام ما كان في الجاهلية]، وكانوا يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلّت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يدعون المحرم صفراً.
فلما حج النبي ﷺ خطبهم، فقال: «من كان أهل بالحج فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم ليحلق أو ليقصر، ثم لِيَحِلَّ؛ إلا من كان معه هدي»، قال: فبلغه أنهم يقولون: يأمرنا أن نحل ولا يحِلُّ، فقال: «لو شعرت ما أهديت»، نزل الأمر عليه من السماء بعدما طاف بين الصفا والمروة فكلمهم بذلك.
فقال سراقة: يا رسول الله! علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم، عمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: «بل لأبد، بل لأبد»، وقال النبي ﷺ: «دخلت العمرة في الحج».
وقدم علي من اليمن، فقال له النبي ﷺ: «بما أهللت يا علي؟»، فقال: بما أهل به رسول الله ﷺ، فأشركه النبي ﷺ في هديه.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤٢٨/ ١٠٠٧٥ - ط التأصيل الثانية)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢١٦/ ٢٤٢٨). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٩٢)].