فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
وعلى أنَّ جابراً هذا هو جابر الجعفي، وهو ساقط الحديث، لما يحكى عنه من فساد مذهبه، وقبح طريقته.
وقال ابن حزم في المحلى (٦/¬١٢): «وأجاز قوم أن يضحى بالأبتر، واحتجوا بأثرين رديئين؛ أحدهما من طريق جابر الجعفي عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد، … ، والآخر من طريق الحجاج بن أرطأة عن بعض شيوخه، … ؛ جابر: كذاب، وحجاج: ساقط، وعن بعض شيوخه: ريح».
وقال البيهقي في السنن: «جابر: غير محتج به».
وقال في المعرفة (١٤/ ٥٢): «ونحن لا نحتج بالحجاج بن أرطأة، ولا بجابر الجعفي»، ثم رد على الطحاوي في جعل الربع حداً للقبول والرد بغير دليل.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٩): «قد روي في الأبتر حديث مرفوع ليس بالقوي، وفيه نظر … »، إلى أن قال: «وقد قيل: إنه لم يسمع محمد بن قرظة من أبي سعيد الخدري، وقد تكلموا في جابر الجعفي، ولكن شعبة روى عنه، وكان يحسن الثناء عليه، وحسبك بذلك من مثل شعبة»، قلت: إنما أثنى عليه شعبة قبل أن يظهر القول بالرجعة.
وقال في الاستذكار (٥/ ٢١٧): «وحديث جابر الجعفي: لا يحتج به؛ وإن كان حافظاً لسوء مذهبه، فقد روى عنه الأئمة منهم الثوري وشعبة، … ، وقد تكلمنا على هذا الحديث في التمهيد».
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٨): «في إسناده: جابر بن يزيد الجعفي، وقال أبو عمر في هذا الحديث: ليس إسناده بالقوي، وقال: إن محمد بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، … »، ثم قال في حديث حجاج: «وهذا ضعيف ومنقطع».
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٢٦٥) متعقباً عبد الحق: «وضعفه بجابر الجعفي، وأعرض عن محمد بن قرظة هذا، وهو لا تعرف له حال، وقال: يقال إنه لم يسمع من أبي سعيد».
وضعفه أيضاً: ابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ١٩٥)، وابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٥٦)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١٩٠١)، وابن حجر في التخليص الحبير (٤/ ٢٦٣)
وحاصل ما تقدم: فإنه يمكن تلخيص ما يمكن استعماله من الأدلة مما يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد فيما يتعلق بحكم الهدي إذا عطب:
١ - ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي - صاحب بدن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من البدن؟ فقال: «انحره، ثم اغمس قلائده في دمه، ثم اضرب بها صفحته، ثم خل بينه وبين الناس».