فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ولم أقف على هذه الرواية موصولة عن شعبة، ولا شك أن القول قول شعبة، فهو أثبت وأتقن وأضبط من مائة مثل العلاء بن المسيب - وإن كان ثقة -.
• ويؤيد صحة ما رواه شعبة:
١ - ما رواه الدارمي في مسنده (١/ ٢٢٣/ ٧٩١)، قال: أخبرنا موسى بن خالد، عن معتمر، عن إسماعيل، عن رجل من حيه، عن أبي جعفر، مثل ما قالت عائشة.
يعني: ما أسنده قبل (٧٩٠) إلى قمير، عن عائشة، قالت: سألتها عن المستحاضة؟ قالت: تنتظر أقراءها التي كانت تترك فيها الصلاة قبل ذلك، فإذا كان يوم طهرها الَّذي كانت تطهر فيه اغتسلت، ثم توضأت عند كل صلاة وصلت.
وإسناد الدارمي: إسناد حسن؛ رجاله رجال مسلم، معتمر: هو ابن سليمان التيمي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، والرجل الَّذي هو من حي إسماعيل: هو الحكم بن عتيبة؛ فإنهما كوفيان؛ متعاصران، أو يكون هو عبد الملك بن عبد الله بن جابر المذكور في الإسناد التالي.
٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٠ / ١٣٦٦): حدثنا ابن نمير، قال: حدثني إسماعيل، عن عبد الملك بن عبد الله: أنَّه سمع أبا جعفر يقول في المستحاضة: إنما هي ركضة من الشيطان، فإن غلبها الدم استثفرت، وتغتسل بعد قرئها، وتوضأ، كما قالت عائشة.
إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وعبد الملك بن عبد الله بن جابر: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٠٣)، ولم يذكروا له راويًا سوى ابن أبي خالد، وقد توبع كما ترى.
وأبو جعفر: هو الباقر، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو: ثقة فاضل [انظر: الثقات (٧/ ١٠٣)، الفتح (١/ ٤١١ - ٤١٢). وانظر: سنن البيهقي (١/ ٣٣٥)].
فهو إسناد حسن أيضًا، فإن إسماعيل بن أبي خالد: كان لا يروي إلا عن ثقة، قاله العجلي [التهذيب (١/ ١٤٨)].
• والحاصل: أن المحفوظ إنما هو عن أبي جعفر الباقر من قوله: مقطوع عليه بإسناد صحيح، ولا يصح مسندًا موصولًا ولا مرسلًا؛ فكلاهما شاذ.
ثم وجدت في سنن الدارمي (١/ ٧٩٨/ ٢٢٤)، قال: أخبرنا محمد بن يوسف: أنا إسرائيل: ثنا أبو إسحاق، عن محمد بن أبي جعفر، أنَّه قال في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتحتشي كرسفًا، وتوضأ لكل صلاة.