فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
وأما حديثه الأول؛ فهو حديث موضوع، رواه محمد بن يحيى المأربي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «أربع محفوظات، وسبع ملعونات، فأما المحفوظات: فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، ونجران، وأما الملعونات: فبرذعة، وصهب، أو صهر، وصعدة، وأثافت، ويكلا، ودلان، وعدن»، ثم قال ابن عدي: «وهذا منكر بهذا الإسناد».
قلت: قد أخرجه أيضا: البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة الرازي (٢/ ٧٠٣)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٥٥/ ١٤٦٣)، والعقيلي في الضعفاء (٢/¬٢٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٨٧ و ٤٨٨).
من طريق: محمد بن أبان البلخي: حدثنا خطاب بن عمر الهمذاني الصنعاني: حدثني محمد بن يحيى به.
قال أبو زرعة: «لا أدري أي شيء هذا؟!»، منكرا لهذا الحديث.
وأخرجه العقيلي في ترجمة: خطاب بن عمر الهمذاني، وقال: «ولا يتابع عليه في حديثه، ولا يعرف إلا به»، ولم يورد له غير هذا الحديث.
وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح، وفيه مجاهيل وضعاف، وقال ابن عدي:
وهو منكر بهذا الإسناد، وقال ابن حبان: محمد بن يحيى المأربي؛ يروي المقلوبات والملزقات لا يجوز الاحتجاج به، ومحمد بن أبان؛ كذاب».
وأورده الذهبي فيما أنكره على خطاب بن عمر في ترجمته من الميزان (١/ ٦٥٥)، وقال عنه: «مجهول، له خبر كذب في فضل البلدان»، ثم أورده في ترجمة محمد بن قيس المأربي (٤/ ٦٢)، ثم قال: «هذا باطل، فما أدرى من افتراه خطاب أو شيخه؟»، وكأنه مال لتعصيب الجناية به في المغني (١٩١٨)، فقال: «خطاب بن عمر؛ عن محمد بن يحيى المأربي: مجهول، وخبره في فضل البلدان: كذب».
قلت: أما محمد بن أبان البلخي، فهو محمد بن أبان بن وزير البلخي، وهو: ثقة حافظ فبرئ من عهدته.
وأما: محمد بن يحيى بن قيس المأربي: قال الدارقطني: «ثقة، وأبوه كذلك»، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له حديث إقطاع الملح، واحتج بحديثه في الإقطاع: أبو داود، والنسائي؛ فبرئ أيضا من عهدته [سؤالات البرقاني (٤٦٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٢٠٤)، التهذيب (٣/ ٧٣٢)].
ومحمد بن يحيى الذي ذكره ابن حبان في المجروحين، هو شخص آخر غير راوي حديثنا هذا نسبا وبلدا، فراوينا هو: محمد بن يحيى بن قيس السبأي، من أهل مأرب، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/¬٤٥)، وأما محمد بن يحيى الذي ذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٠٨) (٢/ ٣٢٦ - الصميعي)، فهو محمد بن يحيى بن ضرار المازني، من أهل الأهواز، قال ابن حبان: «يروي عن أهل البصرة المقلوبات، وعن الثقات الملزقات، لا يجوز الاحتجاج بخبره». [انظر: اللسان (٧/ ٥٧٥)].