فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
وعلى هذا فإن حديث قتادة في إحدى روايتيه موافق لحديث عاصم الأحول في الأمر بقضاء الصوم، وعدم الأمر بقضاء الصلاة.
وفي هذه الرواية عند البخاري وغيره: التصريح بسماع قتادة من معاذة العدوية، وسماع قتادة منها ثابت بهذه الرواية، وفي حديث عند مسلم برقم (٧١٩)، وعند أحمد (٦/ ١٦٨)، وتقدم في حديث: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء … " تحت الحديث رقم (٤٤) من السنن [وانظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٣٥)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٢/ ٩١)].
وهذا يرد قول أحمد بن حنبل، ويحيى القطان في نفي سماع قتادة من معاذة [علل الحديث ومعرفة الرجال، رواية الميموني رقم (١٥)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢٦/ ٤٩٩٠)، مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل (٢٠٦٠)، المراسيل (٦٣٦)، تحفة التحصيل (٢٦٤)، السير (٥/ ٢٧٧)].
• ولحديث عائشة هذا أسانيد أخرى؛ فيها ضعف:
أ - ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٥١/ ٩٨٦)، وأحمد (٦/ ١٨٧)، وإسحاق (٢/ ٤٠٩/ ٩٦٥)، وأبو يعلى (٥/ ٤٦ - ٤٧/ ٢٦٣٧).
ج - عبيدة بن معتب [ضعيف]، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. رواه الثوري واختلف عليه.
أخرجه الترمذي في الجامع (٧٨٧)، وقال: "حسن"، وفي العلل (٢١٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام" (٧٣١)، وابن ماجة (١٦٧٠)، والدارمي (١/ ٢٥٠/ ٩٧٩)، وعبد الرزاق (١/ ٣٣٢/ ١٢٧٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٩٢)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤١٣/ ٥٨٨٨ - أطرافه)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٢).
• وأما فقه المسألة: فهي من مسائل الإجماع:
قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٢): "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم: على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها"، وقال مثله في الإجماع (٣٩).
وقال الترمذي (١٣٠ و ٧٨٧): "وهو قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة".
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٠٢): "وقد حكى غير واحد من الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة، وأنهم لم يختلفوا في ذلك، منهم: الزهري، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وغيرهم".
قلت: ونقله أيضًا: ابن عبد البر، والشافعي في الرسالة (١١٩).
وانظر فيما يتعلق بهذا الحديث في القياس: فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٠٢)، فتح ابن حجر (٤/ ١٩١)، الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (٤٥٩).