Skip to content

التعليق على تفسير القرطبي - عبد الكريم الخضير سورة النور - تفسير الآيات: من ﴿٣٦﴾ إلى ﴿٣٩﴾ ...

التعليق على تفسير القرطبي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ١١/ ٣

على كل حال إن كان يرى أنه من باب البيع لأنه بأجرة فيدخل فيه أيضاً تعليم الكبار، إذا كان بأجرة يدخل فيه تعليم الكبار.

وهو أن الصبيان لا يتحرزون عن الأقذار والوسخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر ﷺ بتنظيفها وتطييبها فقال: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، وسل سيوفكم، وإقامة حدودكم، ورفع أصواتكم وخصوماتكم، وأجمروها في الجمع، واجعلوا على أبوابها المطاهر)) في إسناده العلاء بن كثير الدمشقي مولى بني أمية، وهو ضعيف عندهم ..

الخبر ضعيف جداً.

ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ، وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين، فرأى خياطاً في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد، ويغلق الأبواب، ويرش أحياناً، فقال عثمان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((جنبوا صناعكم من مساجدكم)) هذا حديث غير محفوظ، في إسناده محمد بن مجيب الثقفي، وهو ذاهب الحديث.

قلت: ما ورد في هذا المعنى وإن كان طريقه ليِّناً فهو صحيح معنى، يدل على صحته ما ذكرناه قبل.

قال الترمذي: وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد، وقد روي عن النبي ﷺ في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد.

قلت: أما تناشد الأشعار فاختلف في ذلك فمن مانع مطلقاً، ومن مجيز مطلقاً، والأولى التفصيل، وهو أن ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضي الثناء على الله ﷿ أو على رسوله ﷺ أو الذب عنهما كما كان شعر حسان، أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا، والتقلل منها فهو حسن في المساجد وغيرها، كقول القائل:

طوفي يا نفس كي أقصد فرداً صمدا ... وذريني لست أبغي غير ربي أحدا

فهو أنسي وجليسي ودعي الناس ... فما إن تجدي من دونه ملتحدا