Skip to content

جامع الأصول الكتاب الثاني: في الخوف

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ٤/ ١٠

١٩٨٣ - (خ م د ت) عائشة ﵂: قالت: «مَا رَأْيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ مُستَجْمِعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتى تُرى منه لَهَوَاتُهُ (١) ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّم» .

زاد في رواية: «فَكَانَ إِذَا رَأى غَيْماً عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قالت: يا رسول الله، النَّاسُ إذا رَأوا الغَيمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أنْ يَكُونَ فيه المطرُ، وَأراكَ إذا رَأيتَ غَيْماً عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الكرَاهِيَةُ؟ فقال: يا عائشةُ، وَمَا يُؤمِّنُني أنْ يكونَ فِيه عَذَابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالرِّيحِ، وقد رَأى قومٌ العذاب، فقالوا: ﴿هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] »

وفي رواية قالت: «كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا رَأى مَخِيلَة فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذا أمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عنه، فَعرَّفَتهُ عائشةُ ذلك، فقال النبيُّ ﷺ: وَما أدْري؟ لَعله كما قال قومٌ: ﴿فَلَمَّا رَأْوهُ عَارِضاً مُستَقْبِلَ أودِيَتِهِمْ قَالوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ » .

Printed page ١١

وفي أخرى: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا رأى يَوْمَ الرِّيح - أو الغَيمِ - عُرِفَ ذلك في وَجْهِهِ، وأقْبَلَ وأدبَر، فَإِذا أُمْطرَتْ سُرَّ بِهِ، وذهب عنه ذلك، قالت عَائِشَةُ: فسألتهُ؟ فقال: إِني خَشيتُ أنْ يكون عَذَاباً سُلِّطَ على أُمَّتي، ويقول إذا رَأى المطر: رحمةٌ» .

وفي أخرى قالت: «كان النبيُّ ﷺ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: اللَّهُمَّ إني أَسأَلُكَ خَيرَها، وَخَيرَ مَا فيها، وَخَيْرَ مَا أُرسِلَتْ بِهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرسِلتْ بِه، وَإذا تَخَيَّلتِ السماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ ودَخَلَ، وَأقْبَلَ وَأدبَرَ، فَإِذَا مَطَرَت سُرِّي عنه، فَعَرَفَتْ ذلك عائشةُ، فَسألَتْهُ؟ فقال: لَعَلَّهُ يا عَائِشَةُ كما قال قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُستَقْبِلَ أوديَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرنَا﴾ » هذه روايات البخاري، ومسلم.

وأخرج الترمذي الرواية الثانية، والرابعة.

وأخرج أبو داود الرواية الأولى.

وله في أخرى: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئاً في أُفق السَّمَاءِ تَرَكَ العملَ، وَإِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ، ثم يقول: اللَّهمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهَا،

Printed page ١٢

فَإِنْ مَطَرَ قال: اللَّهُمَّ صَيِّباً هَنِيئاً» (٢) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(عارض) : العارض: السحاب الذي يعرض في السماء.

(مخيلة) : المخيلة: السحابة التي يظن أن فيها مطراً، وتخيلت السماء: إذا تغيمت.

(سُرِّي عنه) : سري عنه هذا الأمر: إذا كشف وأزيل عنه.

(عصفت) الريح: إذا هبت هبوباً شديداً.

(ناشئاً) : الناشئ من السحاب هو الذي لم يتكامل اجتماعه واصطحابه فهو في أول أمره.

(صيباً) : الصيب: السحاب الذي يهراق ماؤه.