Skip to content

جامع الأصول الفصل الأول: في حقيقتهما وأركانهما

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٢١٧

٤ - (خ م ت د س) أنس بن مالك ﵁: قال: «بينما نحن جُلوسٌ مع النبي ﷺ في المسجد، إذ دخل (١) رجلٌ على جمل، ثم أناخَهُ في المسجد، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثم قال [لهم] (٢) : أيُّكُمْ محمدٌ؟ والنبي ﷺ مُتَّكِئٌ بين

Printed page ٢١٨

ظَهْرانَيْهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيضُ المتَّكئُ، فقال له [الرجل] (٣) : ابن عبد المطَّلب؟ فقال له النبي ﷺ: «قد أجبتُك» . فقال الرَّجل [للنبي] (٤) : إنِّي سائِلُك فمشدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجِدْ عَليَّ في نفسك، قال: «سلْ عمّا بدا لك» . فقال أسألك بربك وربِّ من قَبْلَكَ، آللهُ أرْسلك إلى الناس كلِّهم؟ قال: «اللهم نعم» . قال: أنشُدُك بالله: آللَّهُ أمرك أن تُصليَ الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللَّهم نعم» . قال: أنشدُك بالله، آللَّهُ أمركَ أن تصوم هذا الشهر من السَّنَة؟ قال: [اللهم] (٥) نعم» . قال: أنشدك بالله، آللَّهُ أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا، فتقْسِمها على فقرائنا؟. فقال النبي ﷺ: «اللَّهم نعم» . قال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي، أنا ضِمامُ بنُ ثَعْلبَة، أخو بني سعْد بن بكْرٍ. هذا لفظ البخاري.

وأخرجه مسلم، وهذا لفظه، قال أنس ﵁: نُهينا في القرآن أن نسألَ رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يُعْجِبُنا أنْ يَجيءَ الرَّجُلُ من أهل البادية العاقلُ، فيسألَهُ ونحن نسمعُ، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمدُ، أتانا رسولُك، فزعم لنا أنك تزعُمُ أنَّ الله أرسلك، فقال: «صدَقَ» .

Printed page ٢١٩

قال: فَمن خلق السماء؟ قال: «الله» . قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» . قال: فمن نَصَبَ هذه الجبالَ وجعل فيها ما جَعَلَ؟ قال: «الله» . قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصبَ هذه الجبال، آللَّهُ أرسلك؟ قال: «نَعَمْ» . قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: «صدق» . قال: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أن علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: «صَدَق» . قال: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولُك أن علينا صوم شهر رمضان في سَنتنا؟ قال: «صدق» . قال: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أنَّ علينا حَجَّ البيت من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: «صدق» . قال: [فبالذي أرسلك. آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» . قال] (٦) : ثم ولَّى، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيدُ عليهنَّ، ولا أنقُصُ منهن، فقال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلنَّ الجنة» .

وأخرجه الترمذي مثل رواية مسلم.

وأخرجه النسائي مثل رواية البخاري ومسلم.

وأخرج أبو داود منه طرفًا من أول رواية البخاري إلى قوله إنِّي سائِلك، ثم قال- وساق الحديث - ولم يَذْكُرْ لَفظهُ (٧) .

Printed page ٢٢٠

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

متكئ: قال الخطابي: كل من استوى قاعدًا على وَطاءٍ (٧) فهو متكئ، والعامة لا تعرف المتكئ، إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه.

فلا تَجدُ: يقال: وَجدتُ عليه أَجد موجدة - إذا غضبتُ عليه، يقول له: إني سائِلكَ فلا تغضب من سؤالي.

أَنشدك: يقال: نشدتُك بالله، ونَشَدْتُكَ اللهَ، أي سألتُك به، وأصله من النشيد، وهو رفع الصوت، فكأن معناه: طلبتُ إليك بالله برفع نشيدي: أي صوتي بطلبها.