Skip to content

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير كتاب الصيام كتاب الصيام (٥)

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٥/ ١٠

اختلف العلماء في ذلك وا لصواب أن من قامها نال أجرها، ولو لم يعلم بها، وقول من قال: أنه لا ينال أجرها إلا من شعر بها قول ضعيف؛ لأن النبي ﵊ رتب الأجر على مجرد القيام، فقال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً)) ولم يقل عالماً بها، ولو كان العلم شرطاً لحصول الثواب لبينه النبي ﵊.

وذكر العلماء في ليلة القدر علامات منها: زيادة النور في تلك الليلة، ومنها طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فالمؤمن يجد من انشراح الصدر وطمأنينة القلب في تلك الليلة أكثر مما يجده في بقية الليالي، لا شك أن المؤمن كامل الإيمان قد يشعر بها، حديث عائشة دليل على أنها تشعر بها.

من الأمور التي ذكرت من علامات ليلة القدر: أن الرياح تكون فيها ساكنة، فلا يأتي فيها رياح ولا عواصف بل يكون الجو هادئاً، فقد أخرج ابن خزيمة، وابن حبان من حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إني كنت رأيت ليلة القدر ثم نسيتها، وهي في العشر الأواخر وهي طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، أن فيها قمراً يفضح كوكبها، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها)) الموجود عند ابن حبان وابن خزيمة.

وأخرج الإمام أحمد من حديث عبادة من الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة، كأن فيها قمراً ساطعاً ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمي به فيها حتى تصبح)) [قال الهيثمي: رجاله ثقات].

من الأمور التي ذكرها أهل العلم أن الإنسان قد يجد في هذه الليلة لا سيما في القيام لذة أكثر مما يجده في غيرها، لا سيما إذا أحضر قلبه وتدبر القرآن، ذكر عن بعض الصحابة أنه تسنى له أن يرى الله ﷾ في تلك الليلة في المنام، وهذا مجرد ذكر.

من علاماتها: بل هو من أصح هذه العلامات أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية، في صحيح مسلم من حديث أبي بن كعب ﵁ قال: ((أخبرنا رسول الله ﷺ أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها)).