شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير
وحكم الصيام ركن من أركان الإسلام إجماعاً، دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة]، وأما السنة فقوله ﵊ كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄: ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) [متفق عليه]. وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((بني الإسلام على خمسة)) هناك: ((بني الإسلام على خمس)) أي دعائم، وهنا: ((بني الإسلام على خمسة)) أي أركان، وإذا حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث على حد سواء، كما في قوله ﵊: ((من صام رمضان، وأتبعه ستاً)) وإلا فالأصل ستة، وهي أيام.
((بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج)) فقال رجل لابن عمر: "الحج وصيام رمضان؟ " -يعني كما في الرواية السابقة-، في الرواية السابقة قدم الحج، ((والحج، وصوم رمضان)) وفي الرواية اللاحقة: ((صيام رمضان، والحج)) فاستشكل رجل فقال: "الحج وصيام رمضان"، يرد بذلك على ابن عمر، قال: "لا، صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله ﷺ".
اللفظ الأول الذي فيه تقديم الحج على الصيام متفق عليه، فكيف يقول ابن عمر: لا، يعني لا تقل مثل هذا الكلام، صيام رمضان والحج، ثم بين أن ذلك من قوله ﵊ سمعته من رسول الله ﷺ، واختلف العلماء في إنكار ابن عمر ﵄ على الرجل الذي قدم الحج، مع أن ابن عمر رواه كذلك.