Skip to content

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير "ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء، ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال، فيرمي الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف بسبع حصيات، ويجعلها عن يساره، ويتأخر قليلا، ويدعو طويلا، ثم الوسطى مثلها، ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها، يفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال، مستقبل القبلة مرتبا، فإن رماه كله في الثالث أجزأه، ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه أو لم يبت بها فعليه دم، ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد، فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع، فإن أقام أو اتجر بعده أعاده، وإن تركه غير حائض رجع إليه ... "

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ١٨/ ٢

سمي طواف الإفاضة طواف الزيارة؛ لأنهم يأتون من منى زائرين ثم يعودون؛ لأن الزائر يعود، لا بد أن يعود إذا كان زائراً، ولذا الأعرابي لما سمع قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [(٢) سورة التكاثر] قال: بعث القوم ورب الكعبة، دل على أنهم بيرجعون، ما هي مسألة موت إلى ما لا نهاية.

وطواف الزيارة وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج بالإجماع نقله ابن المنذر وابن حزم وابن قدامة، دليل المذهب على أن جميع الحجاج يطوفون للقدوم، هم خرجوا إلى الحل لعرفة، ثم رجعوا إذاً يطوفون للقدوم، هذا تصوير المسألة كل الثلاثة، لكن الفرق بين القارن المفرد والمتمتع أن المتمتع لا يرمل، دليلهم حديث عائشة وليس بظاهر، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً أخر بعد أن رجعوا لحجهم، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً.

طالب:. . . . . . . . .

ويش لون؟

طالب:. . . . . . . . . أن الطواف الأول للعمرة والثاني للحج ...

الإمام ﵀ حمل قول عائشة على أن طوافهم بعد أن رجعوا لحجهم على أن طوافهم لحجهم هذا هو طواف القدوم، لكن ليس فيه دليل، وقوله: أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً، المقصود به إيش؟ السعي، فالمفرد والقارن لا يلزمهما إلا سعي واحد، فإن سعي بعد طواف القدوم كفى، وإن لم يسعيا لزمهما أن يسعيا بعد طواف الزيارة، الصواب أن الطواف الذي أخبرت به عائشة وفرقت به بين المتمتع والقارن هو الطواف بين الصفا والمروة لا الطواف بالبيت، فأخبرت عن القارنين أنهم اكتفوا بطواف واحد بينهما، وأخبرت عن المتمتعين أنهم طواف بينهما طواف آخر بعد الرجوع من منى إلى الحج، حتى لو قلنا: إن الطواف الذي ذكرته طواف بالكعبة يدل على المدعى؟ يعني فهم الحديث على هذا الأساس أن القارن والمفرد يطوفان للقدوم.