تاريخ بغداد - ط العلمية
بيني وبين عمّار شيء فانطلق عمّار يشكو خالدا إلى رسول الله ﷺ، فجعل لا يزيده إلا غلظا ورسول الله ﷺ ساكت، فبكى عمّار وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ فرفع رسول الله ﷺ [رأسه (١)] فقال: «من أبغض عمّارا أبغضه الله، ومن عادى عمّارا عاداه الله (٢)». قال خالد: فخرجت وليس شيء أحب إليّ من رضى عمّار فلقيته [فاسترضيته حتى رضي عني (٣)].
وأخبرنا ابن مهديّ قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: نبأنا جدي قال:
حدثت عن الواقدي قال: نبأنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمّار، أنها وصفت لهم عمّارا فقالت: كان طويلا آدم طوالا مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، رجلا لا يغير شيبه (٤).
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرّحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال: شهد عمّار صفين وهو ابن تسعين سنة، على رمكة حمائل سيفه نسعة.
أخبرنا ولاد بن على الكوفيّ قال: أنبأنا محمّد بن على بن دحيم الشّيباني قال أنبأنا أحمد بن حازم قال: نبأنا يحيى- يعني الحمّاني- قال: نبأنا خالد بن عبد الله الواسطيّ عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة: أن عمّار بن ياسر يوم صفين أتى بلبن فشربه ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال لي: «هذه آخر شربة تشربها من الدّنيا (٥)». ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال: عمّار بن ياسر من عنس من اليمن، حليف لبني مخزوم- يكنى أبا اليقظان، قتل بصفين مع على بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك (٦).