البداية والنهاية - ط السعادة
وستون سنة. وقيل خمسمائة وأربعون سنة وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. والمشهور ستمائة سنة * ومنهم من يقول ستمائة وعشرون سنة بالقمرية لتكون ستمائة بالشمسية والله أعلم *
وقال ابن حبان في صحيحه (ذكر المدة التي بقيت فيها أمة عيسى على هديه) حدثنا أبو يعلى حدثنا أبو همام حدثنا الوليد بن مسلم عن الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء قال قال رسول الله ﷺ (لقد قبض الله داود من بين أصحابه فما فتنوا ولا بدلوا ولقد مكث أصحاب المسيح على سنته وهديه مائتي سنة). وهذا حديث غريب جدا وان صححه ابن حبان. وذكر ابن جرير عن محمد بن إسحاق أن عيسى ﵇ قبل أن يرفع وصى الحواريين بان يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وعين كل واحد منهم إلى طائفة من الناس في إقليم من الأقاليم من الشام والمشرق وبلاد المغرب فذكروا أنه أصبح كل إنسان منهم يتكلم بلغة الذين أرسله المسيح اليهم. وذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عنه أربعة لوقا ومتى ومرقس ويوحنا وبين هذه الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة الى كل نسخة ونسخة وزيادات كثيرة ونقص بالنسبة إلى الأخرى وهؤلاء الأربعة منهم اثنان ممن أدرك المسيح ورآه وهما متى ويوحنا ومنهم اثنين من أصحاب أصحابه (١) وهما مرقس ولوقا وكان ممن آمن بالمسيح وصدقه من أهل دمشق رجل يقال له ضينا وكان مختفيا في مغارة داخل الباب الشرقي قريبا من الكنيسة المصلبة خوفا من بولس اليهودي وكان ظالما غاشما مبغضا للمسيح ولما جاء به. وكان قد حلق رأس ابن أخيه حين آمن بالمسيح وطاف به في البلد * ثم رجمه حتى مات ﵀ * ولما سمع بولص أن المسيح ﵇ قد توجه نحو دمشق جهز بغاله وخرج ليقتله فتلقاه عند كوكبا فلما واجه أصحاب المسيح جاء اليه ملك فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه. فلما رأى ذلك وقع