Skip to content

البداية والنهاية - ط السعادة

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٦١

فصار مع المستشهدين ثوابه … جنان وملتف الحدائق أخضر

وكنا نرى في جعفر من محمد … وفاء وأمرا حازما حين يأمر

وما زال في الإسلام من آل هاشم … دعائم عز لا يزلن ومفخر

هموا جبل الإسلام والناس حولهم … رضام الى طود يروق ويبهر

بهاليل منهم جعفر وابن أمه … عليّ ومنهم أحمد المتخير

وحمزة والعباس منهم ومنهمو … عقيل وماء العود من حيث يعصر

بهم تفرج اللأواء في كل مأزق … عماس (١) إذا ما ضاق بالناس مصدر

هم أولياء الله أنزل حكمه … عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر

وقال كعب بن مالك ﵁:

نام العيون ودمع عينك يهمل … سحا كما وكف الطباب المخضل (٢)

في ليلة وردت على همومها … طورا أخن وتارة أتمهل (٣)

واعتادنى حزن فبت كأننى … ببنات نعش والسماك موكل

وكأنما بين الجوانح والحشا … مما تأوبني شهاب مدخل

وجدا على النفر الذين تتابعوا … يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا

صلّى الإله عليهم من فتية … وسقى عظامهم الغمام المسبل

صبروا بمؤتة للإله نفوسهم … حذر الردى ومخافة أن ينكلوا

فمضوا أمام المسلمين كأنهم … فنق عليهنّ الحديد المرفل

إذ يهتدون بجعفر ولوائه … قدام أولهم فنعم الأول

حتى تفرجت الصفوف وجعفر … حيث التقى وعث الصفوف مجدل

فتغير القمر المنير لفقده … والشمس قد كسفت وكادت تأفل

قرم على بنيانه من هاشم … فرعا أشم وسؤددا ما ينقل

قوم بهم عصم الإله عباده … وعليهم منزل الكتاب المنزل

فضلوا المعاشر عزة وتكرما … وتغمدت أحلامهم من يجهل

لا يطلقون الى السفاة حباهموا … وترى خطيبهم بحق يفصل