المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
منى يريا بنى ما رابها، ويؤذينى ما آذاها» «١» أخرجه الشيخان، وصححه الترمذى.
وعنه (أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل، وعنده فاطمة بنت النبى- ﷺ، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبى- ﷺ فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح ابنة أبى جهل. قال المسور: فقال النبى- ﷺ فسمعته حين تشهد قال: «أما بعد فإنى أنكحت أبا العاصى بن الربيع، فحدثنى فصدقنى، وإن فاطمة بنت محمد بضعة منى، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله- ﷺ وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا» . قال: فترك على الخطبة) «٢» : أخرجه الشيخان.
واسم بنت أبى جهل هذه: جويرية، أسلمت وبايعت، وتزوجها عتاب ابن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصى. قال أبو داود: حرم الله تعالى على على أن ينكح على فاطمة فى حياتها، بقوله ﷿: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا «٣» .
وذكر الشيخ أبو على السنجى، فى شرح التلخيص: أنه يحرم التزوج على بنات النبى- ﷺ، ويحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة- رضى الله عنها-، وقد علل- ﷺ بأن ذلك يؤذيه، وإذايته- ﷺ حرام بالاتفاق، وفى هذا تحريم أذى من يتأذى النبى- ﷺ بتأذيه، لأن إيذاء النبى- ﷺ حرام اتفاقا، قليله وكثيره. وقد جزم- ﷺ بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه فى حق فاطمة شىء فتأذت به فهو يؤذى النبى- ﷺ بشهادة هذا الخبر الصحيح.